الشَّعْرِ عَلَى الصِّفَاتِ الَّتِي يَصِفُونَ رَبَّهُمْ بِهَا، فَأَلَحَّ الشَّيْخُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَكَرَّرَهُ وَأَكْثَرَ تَصْوِيبَهُ إِلَيْهِ (١) فَتَوَهَّمَ فِيهِ النَّفَّاطَ فَجَاءَ إِلَيْهِ (٢) لَيْلًا وَقَالَ: أَيُّهَا الشَّيْخُ رَأَيْتُكَ تُلِحُّ بِالنَّظَرِ (٣) إِلَى هَذَا الْغُلَامِ وَقَدْ أَتَيْتُكَ بِهِ (٤) ، فَإِنْ كَانَ لَكَ فِيهِ نِيَّةٌ فَأَنْتَ الْحَاكِمُ (٥) . فَحَرَدَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّمَا كَرَّرْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ لِأَنَّ مَذْهَبِي أَنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ عَلَى صُورَتِهِ (٦) فَتَوَهَّمْتُ أَنَّهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَ لَهُ النَّفَّاطُ: مَا أَنَا عَلَيْهِ مِنَ [النَّفَّاطَةِ] (٧) أَجْوَدُ مِمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الزُّهْدِ مَعَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ".
فَيُقَالُ: هَذِهِ الْحِكَايَةُ وَأَمْثَالُهَا دَائِرَةٌ (٨) بَيْنَ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ كَذِبًا مَحْضًا مِمَّنِ افْتَرَاهَا عَلَى بَعْضِ شُيُوخِ أَهْلِ بَغْدَادَ (٩) ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ وَقَعَتْ لِجَاهِلٍ مَغْمُورٍ (١٠) لَيْسَ بِصَاحِبِ قَوْلٍ وَلَا مَذْهَبٍ، وَأَدْنَى الْعَامَّةِ أَعْقَلُ مِنْهُ وَأَفْقَهُ.
وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ أَهْلَ السُّنَّةِ شَيْئًا، لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ لِكُلِّ
(١) إِلَيْهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .(٢) ك ١/٨٥ (م) : وَجَاءَ إِلَيْهِ.(٣) ن، م: تُلِحُّ النَّظَرَ.(٤) ك: وَقَدْ أَتَيْتُ بِهِ إِلَيْكَ ; م: وَقَدْ حَبَيْتُكَ بِهِ.(٥) ن، م: الْحَاكِمُ فِيهِ.(٦) ك، ب: عَلَى صُورَةِ هَذَا الْغُلَامِ. وَسَقَطَتْ عِبَارَةُ " عَلَى صُورَتِهِ " مِنْ (أ) .(٧) النَّفَّاطَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .(٨) ع: هِيَ دَائِرَةٌ.(٩) ب، أ، ن، م: عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ وَبَعْضِ الشُّيُوخِ.(١٠) ب: مَعْذُورًا ; أ: مَعْفُورٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute