وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ: مَا فِي السَّمَاءِ قَدْرُ كَفٍّ سَحَابًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَفَّ تُقَدَّرُ (١) بِهَا الْمَمْسُوحَاتِ كَمَا يُقَدَّرُ بِالذِّرَاعِ، وَأَصْغَرُ الْمَمْسُوحَاتِ الَّتِي يُقَدِّرُهَا الْإِنْسَانُ مِنْ أَعْضَائِهِ كَفُّهُ (٢) ، فَصَارَ هَذَا مَثَلًا لِأَقَلِّ شَيْءٍ.
فَإِذَا قِيلَ: إِنَّهُ مَا يَفْضُلُ مِنَ الْعَرْشِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ، كَانَ الْمَعْنَى: مَا يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا بَيَانُ أَنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مِنَ الْعَرْشِ.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحَدِيثَ إِنْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[قَدْ] (٣) قَالَهُ فَلَيْسَ عَلَيْنَا مِنْهُ، [وَإِنْ كَانَ [قَدْ] (٤) قَالَهُ فَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ] (٥) ] ، وَإِنْ (٦) كَانَ قَالَهُ بِالنَّفْيِ لَمْ يَكُنْ قَالَهُ بِالْإِثْبَاتِ ; [وَالَّذِينَ قَالُوهُ بِالْإِثْبَاتِ] (٧) ذَكَرُوا فِيهِ مَا يُنَاسِبُ أُصُولَهُمْ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ - سَوَاءٌ كَانَ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا - لَا يَقْدَحُ فِي مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا يَضُرُّهُمْ، لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا لَيْسَ هُوَ قَوْلَ جَمَاعَتِهِمْ، بَلْ غَايَتُهُ
(١) ب، أ: يُقَدَّرُ بِهِ.(٢) ب، أ: وَأَصْغَرُ الْمَمْسُوحَاتِ الَّتِي يُقَدِّرُ بِهَا الْإِنْسَانُ مِنْ أَعْضَائِهِ كَفٌّ.(٣) قَدْ: فِي (ع) فَقَطْ.(٤) قَدْ: فِي (ع) فَقَطْ.(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٦) ب، أ: فَإِنْ.(٧) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute