لِأَنَّهُمَا لَا يَقُولَانِ بِالْأَحْوَالِ، وَيَقُولَانِ: وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ عَيْنُ حَقِيقَتِهِ، فَظَنُّوا أَنَّ مَنْ قَالَ: وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ عَيْنُ حَقِيقَتِهِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ (١) لَفْظَ الْوُجُودِ يُقَالُ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَوَاطِئًا لَكَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ [فَيَمْتَازُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِخُصُوصِ حَقِيقَتِهِ، وَالْمُشْتَرَكُ لَيْسَ هُوَ الْمُمَيِّزَ، فَلَا يَكُونُ الْوُجُودُ الْمُشْتَرَكُ] (٢) هُوَ الْحَقِيقَةُ الْمُمَيِّزَةُ. وَالرَّازِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَنَحْوُهُمَا ظَنُّوا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ إِلَّا هَذَا الْقَوْلُ وَقَوْلُ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ اللَّفْظَ مُتَوَاطِئٌ (٣ وَيَقُولُ: وُجُودُهُ زَائِدٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي هَاشِمٍ وَأَتْبَاعِهِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ، أَوْ قَوْلُ ابْنِ سِينَا بِأَنَّهُ مُتَوَاطِئٌ ٣) (٣) [أَوْ مُشَكِّكٌ] (٤) مَعَ أَنَّهُ (٥) الْوُجُودُ الْمُقَيَّدُ [بِسَلْبِ كُلِّ أَمْرٍ ثُبُوتِيٍّ عَنْهُ] (٦) .
وَذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ وَغُلَاةِ الْجَهْمِيَّةِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَبْدِ مَجَازٌ فِي الرَّبِّ. [قَالُوا: هَذَا فِي اسْمِ الْحَيِّ] (٧) وَنَحْوِهِ، [حَتَّى فِي اسْمِ الشَّيْءِ كَانَ الْجَهْمُ وَأَتْبَاعُهُ لَا يُسَمُّونَهُ شَيْئًا (٨) ، وَقِيلَ عَنْهُ إِنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ إِلَّا بِالْقَادِرِ الْفَاعِلِ لِأَنَّ الْعَبْدَ عِنْدَهُ لَيْسَ بِقَادِرٍ وَلَا
(١) إِنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .(٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٣) : (٣ - ٣) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٤) أ: وَمُشْكِلٌ ; ب: وَمُشَكِّكٌ. وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (ن) ، (م) . وَانْظُرْ تَعْرِيفَ الْمُتَوَاطِئِ وَالْمُشَكِّكِ فِي " التَّعْرِيفَاتِ " لِلْجُرْجَانِيِّ.(٥) ب، أ: مَعَ أَنَّ.(٦) ب، أ: يَسْلُبُ كُلَّ أَمْرٍ ثُبُوتِيٍّ عَنْهُ وَسَقَطَتِ الْعِبَارَةُ مِنْ (ن) ، (م) .(٧) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٨) ذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ (الْمَقَالَاتِ ١/٣١٢) مَا تَفَرَّدَ بِهِ جَهْمٌ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَمِنْ ذَلِكَ " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا أَقُولُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ لَهُ بِالْأَشْيَاءِ ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute