وُضِعَتْ (١) فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ لَمَّا ظَهَرَتِ الدَّوْلَةُ الْعُبَيْدِيَّةُ بِمِصْرَ وَبَنَوُا الْقَاهِرَةَ، فَصُنِّفَتْ عَلَى مَذْهَبِ أُولَئِكَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِيهَا، وَقَدْ ذَكَرُوا فِيهَا مَا جَرَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنِ اسْتِيلَاءِ النَّصَارَى عَلَى سَوَاحِلِ الشَّامِ، وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ، [وَقَدْ عُرِفَ الَّذِينَ صَنَّفُوهَا مِثْلُ زَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ وَأَبِي سُلَيْمَانَ (٢) بْنِ مَعْشَرٍ الْبُسْتِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْمَقْدِسِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ الزِّنْجَانِيِّ (٣) وَأَبِي أَحْمَدَ النَّهْرَجُورِيِّ (٤) وَالْعَوْفِيِّ. وَلِأَبِي الْفُتُوحِ الْمُعَافَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ الْجَرِيرِيِّ صَاحِبِ كِتَابِ " الْجَلِيسِ وَالْأَنِيسِ " (٥) مُنَاظَرَةٌ مَعَهُمْ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيدِيُّ فِي كِتَابِ " الْإِمْتَاعِ وَالْمُؤَانَسَةِ " (٦) ] (٧) .
(١) ب: وَهِيَ صُنِّفَتْ ; أ: وَصُنِّفَتْ.(٢) فِي الْأَصْلِ (ع) : ابْنِ سُلَيْمَانَ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقِفْطِيُّ فِي كِتَابِهِ " تَارِيخِ الْحُكَمَاءِ "، ص ٨٣ (ط. ليبزج، ١٩٠٣) نَقْلًا عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّوْحِيدِيِّ (انْظُرِ: الْإِمْتَاعَ وَالْمُؤَانَسَةَ ٢/٤، ط. لَجْنَةِ التَّأْلِيفِ، ١٩٤٢ ; الْمُقَابَسَاتِ، ص [٠ - ٩] ٦، تَحْقِيقَ السَّنْدُوبِيِّ، الْقَاهِرَةَ، ١٣٤٧/١٩٢٩) .(٣) فِي الْأَصْلِ: الرَّيْحَانِيِّ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي " تَارِيخِ الْحُكَمَاءِ " نَفْسِ الصَّفْحَةِ ; الْمُقَابَسَاتِ، نَفْسِ الصَّفْحَةِ ; الْإِمْتَاعِ ٢/٥.(٤) فِي " دَائِرَةِ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ " مَادَّةَ: إِخْوَانِ الصَّفَا: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّهْرَجُورِيُّ ; " الْإِمْتَاعِ " وَ " الْمُقَابَسَاتِ ": " أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ ".(٥) تَكَلَّمَ الدُّكْتُورُ أَلْبِرْت دِيتْرِيش عَنْ كِتَابِ " الْجَلِيسِ وَالْأَنِيسِ " وَعَنْ مُؤَلِّفِهِ الْمُعَافَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ يَحْيَى الْجَرِيرِيِّ النَّهْرَوَانِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٣٩٠ فِي مَجَلَّةِ الْمَجْمَعِ الْعِلْمِيِّ الْعَرَبِيِّ بِدِمَشْقَ، ج [٠ - ٩] ، ص [٠ - ٩] ٨٠ - ٣٩٤ (وَانْظُرْ تَرْجَمَةَ الْمُعَافَى فِي: إِنْبَاهِ الرُّوَاةِ ٣/٢٩٦ - ٢٩٧ ; الْفِهْرِسْتِ لِابْنِ النَّدِيمِ، ص [٠ - ٩] ٣٦ ; بُغْيَةِ الْوُعَاةِ، (ص ٣٩٤ - ٣٩٥) . ص ٣٩٤ - ٣٩٥) .(٦) انْظُرِ: الْإِمْتَاعَ ٢/٣ - ١٨ ; الْمُقَابَسَاتِ، ص [٠ - ٩] ٥ - ٥١.(٧) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ وَقَدْ نَقَلَ مُسْتَجِي زَادَهْ كَلَامَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ إِلَى كَلِمَةِ " الْعَوْفِيِّ " ثُمَّ كَتَبَ مَا يَلِي: " وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ " التَّبْيِينِ " لِلْجَاحِظِ يَذْكُرُ مُصَنَّفَاتِ سَهْلِ بْنِ مَرْوَانَ كَاتِبِ حَسَنِ بْنِ سَهْلٍ وَيَذْكُرُ مِنْهَا كِتَابَ " إِخْوَانِ الصَّفَا " وَلَعَلَّ الْكِتَابَ الْمَشْهُورَ الْيَوْمَ بَيْنَ النَّاسِ بِإِخْوَانِ الصَّفَا الْمُؤَلَّفَ بَعْدَ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ مَأْخُوذٌ مِنْهُ، وَكَأَنَّ أَشْيَاعَ الْفَاطِمِيِّينَ - مُؤَلِّفِي هَذَا الْكِتَابِ - زَادُوا وَنَقَصُوا فِي تَأْلِيفِ سَهْلِ بْنِ هَارُونَ وَأُبْقِيَ اسْمُهُ الْقَدِيمُ عَلَيْهِ: وَكَانَ سَهْلٌ هَذَا مِنَ الْمُتَفَلْسِفِينَ، عَرَّبَ كُتُبًا كَثِيرَةً مِنْ كُتُبِ الْفَلَاسِفَةِ ". وَقَدْ ذَكَرَ الْجَاحِظُ فِي " الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ " ١/٥٢ مِنْ كُتُبِ سَهْلِ بْنِ هَارُونَ بْنِ رَاهَبُونِي (الْكَاتِبِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٢١٥، وَانْظُرِ الْأَعْلَامَ) كِتَابَ " الْإِخْوَانِ " وَذَكَرَهُ ابْنُ النَّدِيمِ فِي الْفِهْرِسْتِ (ص ١٧٤) بِعُنْوَانِ: " كِتَابِ إسباسيوس فِي اتِّحَادِ الْإِخْوَانِ ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute