(٢٥٩) قال: ولا بأسَ أن يَبِيتَ المشركُ في كلِّ (١) مسجدٍ، إلا المسجدَ الحرامَ (٢)؛ لقول الله تعالى:{فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا}[التوبة: ٢٨].
قال المزني: فإذا بات فيه المشركُ .. فالمسلمُ الجنبُ أوْلَى أن يَجْلِسَ فيه ويَبِيتَ (٣)، وأحِبُّ إعظامَ المسجدِ عَنْ أن يَبِيتَ فيه مُشرِكٌ أو يَقْعُدَ فيه.
(٢٦٠) قال الشافعي: والنهيُ عن الصلاةِ في أعْطانِ الإبلِ اختيار؛ لقوله -عليه السلام-: «فإنها (٤) جِنٌّ، مِنْ جنٍّ خُلِقَتْ» (٥)، وكما قال حين ناموا عن الصلاةِ:«اخْرُجُوا مِنْ هذا الوادي؛ فإنَّ به شيطانًا»، فكَرِهَ قُرْبَه، لا لنجاسةِ إبلٍ ولا موضعٍ فيه شيطانٌ، وقد مَرَّ بالنبيّ -صلى الله عليه وسلم- شيطانٌ فخَنَقَه، ولم يُفْسِد صلاتَه.
(٢٦١) قال الشافعي: و «مُراح الغنم» الذي تَجُوز فيه الصلاةُ: الذي لا بولَ فيه ولا بَعْرَ، و «العَطَنُ»: موضعٌ قُرْبَ البِئر الذي تُنَحَّى إليه الإبلُ ليَرِدَ غيرُها الماءَ، لا المُراحُ الذي تَبِيتُ فيه (٦).
(١) كلمة «كل» من ز ب س، ولا وجود لها في ظ. (٢) في ظ: «إلا بمسجد الحرام». (٣) زاد في ظ: «قال الشافعي»، فجعل الكلام التالي من مذهب الشافعي، والمعروف به المزني، ولذلك لا وجود لهذه الزيادة في ز ب، وفي س: «قال»، والكناية فيه ترجع بهذه الصورة إلى المزني، وانظر مذهب المزني في «الحاوي» (٢/ ٢٦٨). (٤) في ز: «فإنما هي». (٥) قوله: «جن؛ من جن خلقت» إنما أريد به تهويل خلقتها، وسرعة نفارها، وما فيها من رعب الإنسان عند نفارها وعَدْوها. «الحلية» (٨٣). (٦) نقل ابن فارس في «الحلية» (٨٣ - ٨٤) هذا التفسير من الشافعي وقال: «إنما أراد - والله أعلم - أنها تكون بذلك الموضع أكثر أبوالًا وأبعارًا». و «المُراح» بضم الميم: المأوى، و «الأعطان»: جمع العَطَن، وهو الموضع الذي تُنحَّى إليه الإبل عن الماء إذا شربت الشربة الأولى، فتبرك فيه، ثم يملأ الحوض لها ثانية، فتعود من عطنها إلى الحوض لتعل؛ أي: تشرب الشربة الثانية، وهو «العَلَل»، قال لبيد: «إنما يُعْطِن من يَرجُو العَلَل» ولا تعطن الإبل على الماء إلا في حَمارّة القيظ، فإذا برد الزمان فلا عطن للإبل. «الزاهر» (١٧٨ - ١٧٩) و «الحلية» (٨٢ - ٨٣).