: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي. فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَقَالَ: أَنْتَ أَحْوَجُ مِنْهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ جَابِرٌ: عَبْدٌ قِبْطِيٌّ، مَاتَ عَامَ أَوَّلَ، فِي إمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ: صَحَّتْ أَحَادِيثُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، بِاسْتِقَامَةِ الطُّرُقِ، وَالْخَبَرُ إذَا ثَبَتَ اُسْتُغْنِيَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ رَأْيِ النَّاسِ. وَلِأَنَّهُ عِتْقٌ بِصِفَةٍ، ثَبَتَ بِقَوْلِ الْمُعْتِقِ، فَلَمْ يَمْنَعْ الْبَيْعَ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ. وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِمَالٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَلَمْ يَمْنَعْ الْبَيْعَ فِي الْحَيَاةِ، كَالْوَصِيَّةِ. قَالَ أَحْمَدُ: هُمْ يَقُولُونَ: مَنْ قَالَ: غُلَامِي حُرٌّ رَأْسَ الشَّهْرِ. فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ رَأْسِ الشَّهْرِ، وَإِنْ قَالَ: غَدًا. فَلَهُ بَيْعُهُ الْيَوْمَ. وَإِنْ قَالَ: إذَا مِتُّ. قَالَ: لَا يَبِيعُهُ، فَالْمَوْتُ أَكْثَرُ مِنْ الْأَجَلِ، لَيْسَ هَذَا قِيَاسًا، إنْ جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ رَأْسِ الشَّهْرِ، فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْمَوْتِ، وَهُمْ يَقُولُونَ فِي مَنْ قَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا، فَعَبْدِي حُرٌّ. ثُمَّ لَمْ يَمُتْ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَإِنْ قَالَ: إنْ مِتُّ، فَهُوَ حُرٌّ. لَا يُبَاعُ. وَهَذَا مُتَنَاقِضٌ، إنَّمَا أَصْلُهُ الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ، فَلَهُ أَنْ يُغَيِّرَ وَصِيَّتَهُ مَا دَامَ حَيًّا. فَأَمَّا خَبَرُهُمْ، فَلَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ: هُوَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَلَيْسَ بِمُسْنَدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. أَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ، فَإِنَّ عِتْقَهَا يَثْبُتُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهَا، وَلَيْسَ بِتَبَرُّعٍ، وَيَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَلَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُ بِحَالٍ، وَالتَّدْبِيرُ بِخِلَافِهِ. وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا بَاعَ الْمُدَبَّرَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَلَا يُتَجَاوَزُ بِهِ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ.
[مَسْأَلَةٌ بَيْعُ الْمُدَبَّرَةِ فِي الدَّيْنِ]
(٨٦٦٤) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَلَا تُبَاعُ الْمُدَبَّرَةُ فِي الدَّيْنِ، إلَّا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، الْأَمَةُ كَالْعَبْدِ) لَا نَعْلَمُ هَذَا التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُدَبَّرِ عَنْ غَيْرِ إمَامِنَا، - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَإِنَّمَا احْتَاطَ فِي رِوَايَةِ الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إبَاحَةَ فَرْجِهَا، وَتَسْلِيطَ مُشْتَرِيهَا عَلَى وَطْئِهَا، مَعَ وُقُوعِ الْخِلَافِ فِي بَيْعِهَا وَحِلِّهَا، فَكَرِهَ الْإِقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَنْعَ مِنْهُ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ، لَا عَلَى التَّحْرِيمِ الْبَاتِّ؛ فَإِنَّهُ إنَّمَا قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي بَيْعُهَا. وَالصَّحِيحُ جَوَازُ بَيْعِهَا؛ فَإِنَّ عَائِشَةَ بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا سَحَرَتْهَا. وَلِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ فِي مَعْنَى الْمُدَبَّرِ، فَمَا ثَبَتَ فِيهِ، ثَبَتَ فِيهَا.
[مَسْأَلَةٌ دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ]
(٨٦٦٥) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ، رَجَعَ فِي التَّدْبِيرِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ، أَنَّ السَّيِّدَ إذَا دَبَّرَ عَبْدَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ، عَادَ تَدْبِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ، فَإِذَا بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ، عَادَتْ الصِّفَةُ. كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ، إنْ دَخَلْت الدَّارَ. ثُمَّ بَاعَهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ. وَذَكَرَ الْقَاضِي، أَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.