بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. فَقَالَتْ: كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. إنَّمَا قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخَوَارِجَ يَرَوْنَ عَلَى الْحَائِضِ قَضَاءَ الصَّلَاةِ.
وَمِنْهَا أَنَّهُ يَمْنَعُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» . وَمِنْهَا أَنَّهُ يَمْنَعُ اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ، وَالطَّوَافَ بِالْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَنَابَةِ. وَمِنْهَا أَنَّهُ يُحَرِّمُ الطَّلَاقَ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] ، وَلَمَّا «طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجْعَتِهَا وَإِمْسَاكِهَا حَتَّى تَطْهُرَ» .
وَمِنْهَا أَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ حَدَثَهَا مُقِيمٌ. وَمِنْهَا أَنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَمُكْثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُك حَيْضَتُك، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهُوَ عَلَمٌ عَلَى الْبُلُوغِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» .
وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي حَقِّ الْمُطَلَّقَةِ وَأَشْبَاهِهَا إلَّا بِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] . وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ.
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى مَعْرِفَةِ الْحَيْضِ، لِيُعْلَمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ. قَالَ أَحْمَدُ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْحَيْضُ يَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ: حَدِيثِ فَاطِمَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَحَمْنَةَ. وَفِي رِوَايَةٍ: حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ. مَكَانَ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ. وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَغَيْرَهَا فِي مَوَاضِعِهَا، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[مَسْأَلَة أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا]
(٤٤٧) مَسْأَلَةٌ: قَالَ (وَأَقَلُّ الْحَيْضِ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ الْخَلَّالُ: مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمٌ، وَأَكْثَرَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقِيلَ عَنْهُ: أَكْثَرُهُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، كَالرِّوَايَتَيْنِ فِي أَقَلِّهِ وَأَكْثَرِهِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: قَالَ عَطَاءٌ: الْحَيْضُ يَوْمٌ وَاحِدٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَكْثَرُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَاهُ: أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ؛ لِمَا رَوَى وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ.» وَقَالَ أَنَسٌ: قُرْءُ الْمَرْأَةِ: ثَلَاثٌ، أَرْبَعٌ، خَمْسٌ، سِتٌّ، سَبْعٌ، ثَمَانٍ، تِسْعٌ، عَشَرَةٌ. وَلَا يَقُولُ أَنَسٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.