يَدْخُلُ فِي الْمَكَايِيلِ، كَالْأُوقِيَّةِ وَنَحْوِهَا، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْمَكَايِيلِ، فَلَا يَنْضَبِطُ، فَهُوَ كَنَقْصِ الْحَوْلِ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ.
[فَصْلُ لَا وَقَصَّ فِي نِصَابِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ]
(١٨٣٨) فَصْلٌ: وَلَا وَقَصَ فِي نِصَابِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ بَلْ مَهْمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ أَخْرَجَ مِنْهُ بِالْحِسَابِ، فَيُخْرِجُ عُشْرَ جَمِيعِ مَا عِنْدَهُ. فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهِ، بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ، فَإِنَّ فِيهَا ضَرَرًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
[فَصْلُ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ عُشْرٌ مَرَّةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عُشْرٌ آخَرُ وَإِنْ حَالَ عِنْدَهُ أَحْوَالًا]
(١٨٣٩) فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ عُشْرٌ مَرَّةً، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عُشْرٌ آخَرُ، وَإِنْ حَالَ عِنْدَهُ أَحْوَالًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ غَيْرُ مُرْصَدَةٍ لِلنَّمَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، بَلْ هِيَ إلَى النَّقْصِ أَقْرَبُ، وَالزَّكَاةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْأَشْيَاءِ النَّامِيَةِ، لِيُخْرِجَ مِنْ النَّمَاءِ فَيَكُونَ أَسْهَلَ. فَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِلتِّجَارَةِ صَارَ عَرْضًا، تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلُ وَقْتُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحَبِّ إذَا اشْتَدَّ وَفِي الثَّمَرَةِ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا]
(١٨٤٠) فَصْلٌ: وَوَقْتُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحَبِّ إذَا اشْتَدَّ، وَفِي الثَّمَرَةِ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: تَجِبُ زَكَاةُ الْحَبِّ يَوْمَ حَصَادِهِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: ١٤١] وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ فِي الثَّمَرَةِ أَوْ الْحَبِّ قَبْلَ الْوُجُوبِ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَكَلَ السَّائِمَةَ أَوْ بَاعَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ، وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ عَنْهُ، كَمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي السَّائِمَةِ، وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ حَتَّى تَصِيرَ الثَّمَرَةُ فِي الْجَرِيبِ وَالزَّرْعُ فِي الْبَيْدَرِ وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إتْلَافِهِ أَوْ تَفْرِيطٍ مِنْهُ فِيهِ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا خُرِصَ وَتُرِكَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، فَعَلَيْهِمْ حِفْظُهُ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَذَهَبَتْ الثَّمَرَةُ، سَقَطَ عَنْهُمْ الْخَرْصُ، وَلَمْ يُؤْخَذُوا بِهِ وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّ الْخَارِصَ إذَا خَرَصَ الثَّمَرَةَ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَبْلَ الْجِذَاذِ، وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْجِذَاذِ فِي حُكْمِ مَا لَا تَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً فَتَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الثَّمَرَةِ، فَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَهَذَا الْقَوْلُ يُوَافِقُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ إلَّا يَوْمَ حَصَادِهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.