الْعِلْمِ.
وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا» . وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ، وَجَابِرٌ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَأَمَّا كَوْنُ الصَّاعِ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا فَفِيهِ اخْتِلَافٌ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ، وَبَيَّنَّا أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ، فَيَكُونُ مَبْلَغُ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ ثَلَاثَمِائَةِ صَاعٍ، وَهُوَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ، وَالرِّطْلُ الْعِرَاقِيُّ: مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَوَزْنُهُ بِالْمَثَاقِيلِ سَبْعُونَ مِثْقَالًا، ثُمَّ زِيدَ فِي الرِّطْلِ مِثْقَالٌ آخَرُ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ فَصَارَ إحْدَى وَتِسْعِينَ مِثْقَالًا، وَكَمَلَتْ زِنَتُهُ بِالدَّرَاهِمِ مِائَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ، فَيَكُونُ الصَّاعُ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ، الَّذِي هُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ، رِطْلًا وَسُبْعًا، وَذَلِكَ أُوقِيَّةٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ، وَمَبْلَغُ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثُمِائَةِ رِطْلٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَعَشْرُ أَوَاقٍ وَسُبْعُ أُوقِيَّةٍ، وَذَلِكَ سِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ.
[فَصْلُ النِّصَابُ مُعْتَبَرٌ بِالْكَيْلِ]
(١٨٣٦) فَصْلٌ: وَالنِّصَابُ مُعْتَبَرٌ بِالْكَيْلِ، فَإِنَّ الْأَوْسَاقَ مَكِيلَةٌ، وَإِنَّمَا نُقِلَتْ إلَى الْوَزْنِ لِتُضْبَطَ وَتُحْفَظَ وَتُنْقَلَ، وَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِالْمَكِيلَاتِ دُونَ الْمَوْزُونَاتِ، وَالْمَكِيلَاتُ تَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ، فَمِنْهَا الثَّقِيلُ، كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ. وَمِنْهَا الْخَفِيفُ، كَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، وَمِنْهَا الْمُتَوَسِّطِ. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ مِنْ الْحِنْطَةِ وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: الصَّاعُ وَزَنْتُهُ فَوَجَدْته خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَيْ رِطْلٍ حِنْطَةً. وَقَالَ حَنْبَلٌ قَالَ: أَحْمَدُ أَخَذْت الصَّاعَ مِنْ أَبِي النَّضْرِ، وَقَالَ أَبُو النَّضِرِ: أَخَذْته مِنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. وَقَالَ: هَذَا صَاعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي يُعْرَفُ بِالْمَدِينَةِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخَذْنَا الْعَدَسَ، فَعَيَّرْنَا بِهِ، وَهُوَ أَصْلَحُ مَا يُكَالُ بِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَجَافَى عَنْ مَوَاضِعِهِ، فَكِلْنَا بِهِ وَوَزَنَّاهُ، فَإِذَا هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ. وَهَذَا أَصَحُّ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ، وَمَا بُيِّنَ لَنَا مِنْ صَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى أَنَّ مُدَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِطْلٌ وَثُلُثٌ قَمْحًا مِنْ أَوْسَطِ الْقَمْحِ، فَمَتَى بَلَغَ الْقَمْحُ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةِ رِطْلٍ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَدَّرُوا الصَّاعَ بِالثَّقِيلِ، فَأَمَّا الْخَفِيفُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ، إذَا قَارَبَ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ. وَمَتَى شَكَّ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِكْيَالٌ يُقَدِّرُ بِهِ، فَالِاحْتِيَاطُ الْإِخْرَاجُ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ فَلَا حَرَجَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَلَا تَجِبُ بِالشَّكِّ.
[فَصْلُ مَتَى نَقَصَ مِنْ النِّصَاب شَيْئًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ]
(١٨٣٧) فَصْلٌ: قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا النِّصَابُ مُعْتَبَرٌ تَحْدِيدًا، فَمَتَى نَقَصَ شَيْئًا، لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» . وَالنَّاقِصُ عَنْهَا لَمْ يَبْلُغْهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصًا يَسِيرًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.