أَهْلِ الْعِلْمِ. أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْحَرِيرُ الصَّافِي، الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْحَرِيرَ فَهُوَ مُبَاحٌ، وَإِنْ كَانَ الْقُطْنَ فَهُوَ مُحَرَّمٌ.
فَإِنْ اسْتَوَيَا فَفِي تَحْرِيمِهِ وَإِبَاحَتِهِ وَجْهَانِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْأَشْبَهُ التَّحْرِيمُ، لِأَنَّ النِّصْفَ كَثِيرٌ، فَأَمَّا الْجِبَابُ الْمَحْشُوَّةُ مِنْ إبْرَيْسَمٍ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَحْرُمُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، لِعَدَمِ الْخُيَلَاءِ فِيهِ. وَيَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ؛ لِعُمُومِ الْخَبَرِ. وَهَكَذَا الْفُرُشُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْحَرِيرِ.
[فَصْلٌ الثِّيَابُ الَّتِي عَلَيْهَا تَصَاوِيرُ الْحَيَوَانَات فِي الصَّلَاة]
(٨١٨) فَصْلٌ: فَأَمَّا الثِّيَابُ الَّتِي عَلَيْهَا تَصَاوِيرُ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يُكْرَهُ لُبْسُهَا، وَلَيْسَ بِمُحَرَّمِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ هُوَ مُحَرَّمٌ؛ لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَهُ مُحَرَّمًا أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ رَوَاهُ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «إلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ يُبَاحُ إذَا كَانَ مَفْرُوشًا، أَوْ يَتَّكِئُ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَلْبُوسًا.
[فَصْلٌ التَّصْلِيبُ فِي الثَّوْبِ]
(٨١٩) فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ التَّصْلِيبُ فِي الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ لَا يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصْلِيبٌ إلَّا قَضَبَهُ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد يَعْنِي قَطَعَهُ.
[فَصْلٌ لُبْسِ الْخَزِّ]
(٨٢٠) فَصْلٌ: قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ لُبْسِ الْخَزِّ؟ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. وَرَوَى الْأَثْرَمُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَيْسٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَغَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، وَشُبَيْلِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُمْ لَبِسُوا مَطَارِفَ الْخَزِّ. وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَعَائِذَ بْنَ عَمْرٍو، وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا قَتَادَةَ، كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ. وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُمْ لَبِسُوا جِبَابَ الْخَزِّ.
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَشُرَيْحٍ، أَنَّهُمْ لَبِسُوا بَرَانِسَ الْخَزِّ، وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: أَتَتْ مَرْوَانَ مَطَارِفُ مِنْ خَزٍّ، فَكَسَاهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَسَا أَبَا هُرَيْرَةَ مِطْرَفًا مِنْ خَزٍّ أَغْبَرَ، فَكَانَ يَلْبَسُهُ اثْنَانِ بِسَعَتِهِ. وَهَذَا اشْتَهَرَ فَلَمْ يَظْهَرْ بِخِلَافِهِ، فَكَانَ إجْمَاعًا. وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِيّ، حَدَّثَنَا أَبِي،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.