وَإِيَّاكَ أَنْ تُضَيِّقَ عَلَى النَّاسِ.
وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ اللَّحْمُ، وَلَا يُؤَثِّرُ ذَهَابُ ذَلِكَ فِيهِ. وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ.» قَالَ قَتَادَةُ: فَسَأَلْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: نَعَمْ، الْعَضَبُ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ. وَهَذَا مَنْطُوقٌ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَفْهُومِ.
(٧٨٦٢) فَصْلٌ: وَلَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْعَوْرَاءِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْعَمْيَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمَاهَا بَيِّنًا؛ لِأَنَّ الْعَمَى يَمْنَعُ مَشْيَهَا مَعَ الْغَنَمِ، وَمُشَارَكَتَهَا فِي الْعَلَفِ.
وَلَا تُجْزِئُ مَا قُطِعَ مِنْهَا عُضْوٌ، كَالْأَلْيَةِ وَالْأَطْبَاءِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تَجُوزُ الْعَجْفَاءُ، وَلَا الْجَدَّاءُ. قَالَ أَحْمَدُ: هِيَ الَّتِي قَدْ يَبِسَ ضَرْعُهَا. وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْإِخْلَالِ بِالْمَقْصُودِ مِنْ ذَهَابِ شَحْمَةِ الْعَيْنِ.
[فَصْلٌ يُجْزِئُ الْخَصِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةِ]
(٧٨٦٣) فَصْلٌ: وَيُجْزِئُ الْخَصِيُّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ وَالْوَجَأُ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ، وَمَا قُطِعَتْ خُصْيَتَاهُ أَوْ شَلَّتَا، فَهُوَ كَالْمَوْجُوءِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ؛ وَلِأَنَّ الْخِصَاءَ ذَهَابُ عُضْوٍ غَيْرِ مُسْتَطَابٍ، يَطِيبُ اللَّحْمُ بِذَهَابِهِ، وَيَكْثُرُ وَيَسْمَنُ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا زَادَ فِي لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ أَكْثَرُ مِمَّا ذَهَبَ مِنْهُ. وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا.
(٧٨٦٤) فَصْلٌ: وَتُجْزِئُ الْجَمَّاءُ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ لَهَا قَرْنٌ، وَالصَّمْعَاءُ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ الْأُذُنِ، وَالْبَتْرَاءُ، وَهِيَ الَّتِي لَا ذَنَبَ لَهَا، سَوَاءٌ كَانَ خِلْقَةً أَوْ مَقْطُوعًا. وَمِمَّنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا بِالْبَتْرَاءِ ابْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ. وَكَرِهَ اللَّيْثُ أَنْ يُضَحَّى بِالْبَتْرَاءِ مَا فَوْقَ الْقَصَبَةِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِالْجَمَّاءِ؛ لِأَنَّ ذَهَابَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْقَرْنِ يَمْنَعُ، فَذَهَابُ جَمِيعِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.