تَعَالَى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مِثْلُ ذَلِكَ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيمَا مَضَى، وَلِأَنَّهُ إذَا قَصَرَ أَدَّى الْفَرْضَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِذْ أَتَمَّ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَأَمَّا الْغَسْلُ فَلَا نُسَلِّمُ لَهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْحِ، وَالْفِطْرُ نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ.
[فَصْلٌ فِي جَمْعِ الصَّلَاة]
(١٢٥١) فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْجَمْعِ، فَرُوِيَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ تَخْفِيفًا وَسُهُولَةً، فَكَانَ أَفْضَلَ كَالْقَصْرِ. وَعَنْهُ التَّفْرِيقُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ، فَكَانَ أَفْضَلَ كَالْقَصْرِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ أَفْضَلَ لَأَدَامَهُ كَالْقَصْرِ.
[مَسْأَلَةٌ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ عَلَى مُسَافِرٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَحِلَ]
(١٢٥٢) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ عَلَى مُسَافِرٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّاهَا وَارْتَحَلَ، فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ صَلَّاهَا، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ الْآخِرَةُ، وَإِنْ كَانَ سَائِرًا فَأَحَبَّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَجَائِزٌ) . جُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ، فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا، جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَعْدٌ، وَأُسَامَةُ، وَمُعَاذُ بْن جَبَلٍ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ. وَبِهِ قَالَ: طَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ أَخِي زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: مَرَّ بِنَا نَائِلَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَأَشْيَاخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَأَتَيْنَاهُمْ فِي مَنْزِلِهِمْ، وَقَدْ أَخَذُوا فِي الرَّحِيلِ، فَصَلَّوْا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا زُرَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ يُصَلِّي لِلنَّاسِ الظُّهْرَ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ إلَّا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، وَلَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ بِهَا، وَهَذَا رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِك وَاخْتِيَارُهُ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ تَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا بِخَبَرِ وَاحِدٍ.
وَلَنَا، مَا رَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَيَقُولُ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا.» وَعَنْ أَنَسٌ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
وَلِمُسْلِمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.