[فَصْلٌ الدُّعَاء عِنْد نُزُول الْغَيْث]
(١٤٨٥) فَصْلٌ: وَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ، فَسُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ، لَمْ يَخْرُجُوا، وَشَكَرُوا اللَّهَ عَلَى نِعْمَتِهِ، وَسَأَلُوهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ، وَإِنْ خَرَجُوا فَسُقُوا قَبْلَ أَنْ يُصَلُّوا، صَلَّوْا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَحَمِدُوهُ وَدَعَوْهُ. وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «اُطْلُبُوا اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ ثَلَاثٍ: عِنْدَ الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ، وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَنُزُولِ الْغَيْثِ» . وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَأَى الْمَطَرَ، قَالَ: صَيِّبًا نَافِعًا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
[فَصْلٌ يُسْتَحَبّ أَنْ يَقِف فِي أَوَّل الْمَطَر وَيَخْرُج رَحْله لِيُصِيبَهُ الْمَطَر]
(١٤٨٦) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ، وَيُخْرِجَ رَحْلَهُ؛ لِيُصِيبَهُ الْمَطَرُ؛ لِمَا رَوَى أَنَسٌ «، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْنَا الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَنْ لِحْيَتِهِ.» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ إذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ قَالَ لِغُلَامِهِ. أَخْرِجْ رَحْلِي وَفِرَاشِي يُصِبْهُ الْمَطَرُ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ إذَا سَالَ السَّيْلُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ يَقُول: اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا، فَنَتَطَهَّرَ» .
[فَصْلٌ يُسْتَحَبّ أَنْ يَسْتَسْقُوا عَقِيب صَلَوَاتهمْ]
(١٤٨٧) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَسْقُوا عَقِيبَ صَلَوَاتِهِمْ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ يَدْعُو الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَيُؤَمِّنُ النَّاسُ. قَالَ الْقَاضِي: الِاسْتِسْقَاءِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ، أَكْمَلُهَا الْخُرُوجُ وَالصَّلَاةُ عَلَى مَا وَصَفْنَا. وَيَلِيهِ اسْتِسْقَاءُ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ؛ لِمَا رُوِيَ، «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّه يُغِثْنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا» .
«قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاَللَّهِ مَا يُرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ وَلَا شَيْءٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ رَجُلٌ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ الْمَوَاشِي، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا. قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.