يَحْصُلُ هَاهُنَا قَبْلَ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْإِنَاءِ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا بَعْدَ فَصْلِهِ عَنْهُ، فَهِيَ مِثْلُهَا فِي الْمَعْنَى، وَإِنْ افْتَرَقَا فِي الصُّورَةِ.
[فَصْلٌ اتِّخَاذُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ]
(٨٩) فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ بِتَحْرِيمِ الِاسْتِعْمَالِ، فَلَا يَحْرُمُ الِاتِّخَاذُ، كَمَا لَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ ثِيَابَ الْحَرِيرِ. وَلَنَا، أَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا حَرُمَ اتِّخَاذُهُ عَلَى هَيْئَةِ الِاسْتِعْمَالِ، كَالطُّنْبُورِ، وَأَمَّا ثِيَابُ الْحَرِيرِ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ مُطْلَقًا، فَإِنَّهَا تُبَاحُ لِلنِّسَاءِ، وَتُبَاحُ التِّجَارَةُ فِيهَا، وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْآنِيَةِ مُطْلَقًا فِي الشُّرْبِ وَالْأَكْلِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ الشُّرْبِ وَالْأَكْلِ، وَغَيْرُهُمَا فِي مَعْنَاهُمَا. وَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؛ لِعُمُومِ النَّصِّ فِيهِمَا، وَوُجُودِ مَعْنَى التَّحْرِيمِ فِي حَقِّهِمَا، وَإِنَّمَا أُبِيحَ التَّحَلِّي فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ؛ لِحَاجَتِهَا إلَى التَّزَيُّنِ لِلزَّوْجِ، وَالتَّجَمُّلِ عِنْدَهُ، وَهَذَا يَخْتَصُّ الْحُلِيَّ، فَتَخْتَصُّ الْإِبَاحَةُ بِهِ
[فَصْل الْمُضَبَّبُ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ]
(٩٠) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُضَبَّبُ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مُحَرَّمٌ بِكُلِّ حَالٍ؛ ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً، لَحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَأَبَاحَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمُضَبَّبَ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ تَابِعًا لِلْمُبَاحِ، فَأَشْبَهَ الْمُضَبَّبَ بِالْيَسِيرِ وَلَنَا أَنَّ هَذَا فِيهِ سَرَفٌ وَخُيَلَاءُ، فَأَشْبَهَ الْخَالِصَ، وَيَبْطُلُ مَا قَالَهُ بِمَا إذَا اتَّخَذَ أَبْوَابًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، أَوْ رُفُوفًا، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا، وَفَارَقَ الْيَسِيرَ، فَإِنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِ الْمَعْنَى الْمُحَرَّمُ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يُبَاحُ الْيَسِيرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ الْيَسِيرُ مِنْ الذَّهَبِ، وَلَا يُبَاحُ مِنْهُ إلَّا مَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ، كَأَنْفِ الذَّهَبِ، وَمَا رَبَطَ بِهِ أَسْنَانَهُ.
وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَيُبَاحُ مِنْهَا الْيَسِيرُ؛ لِمَا رَوَى أَنَسٌ، «أَنَّ قَدَحَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.