وَكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُطِيلُ تَارَةً وَيُقَصِّرُ أُخْرَى، بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأُخَفِّفُ؛ مَخَافَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ»
[فَصْلٌ إطَالَة الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ]
(٧٩٦) فَصْلٌ:: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُطِيلَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ؛ لِيَلْحَقَهُ الْقَاصِدُ لِلصَّلَاةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَكُونُ الْأُولَيَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «حَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ قَدْرَ الثَّلَاثِينَ آيَةً» وَلِأَنَّ الْأُخْرَيَيْنِ مُتَسَاوِيَتَانِ فَكَذَلِكَ الْأُولَيَانِ. وَوَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي الصُّبْحِ، خَاصَّةً، وَوَافَقَ الشَّافِعِيُّ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ. وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدِيثَ، وَفِيهِ قَالَ: " فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى لَا يُسْمَعَ وَقْعُ قَدَمٍ» وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ: وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوَافِقُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ، ثُمَّ لَوْ قَدَّرْنَا التَّعَارُضَ وَجَبَ تَقْدِيمُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ؛ لِأَنَّهُ أَصَحُّ، وَيَتَضَمَّنُ زِيَادَةً، وَهِيَ ضَبْطُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ. قَالَ أَحْمَدُ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِي الْإِمَامِ يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ، يَعْنِي أَكْثَرَ مِنْ الْأُولَى: يُقَالُ لَهُ فِي هَذَا تَعَلُّمٌ. وَقَالَ أَيْضًا، فِي الْإِمَامِ يُقَصِّرُ فِي الْأُولَى وَيُطَوِّلُ فِي الْآخِرَةِ: لَا يَنْبَغِي هَذَا، يُقَالُ لَهُ، وَيُؤْمَرُ.
[فَصْلٌ قِرَاءَة السُّورَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ فِي الصَّلَاة]
(٧٩٧) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ: لَا بَأْسَ بِالسُّورَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ؛ وَذَلِكَ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالْأَعْرَافِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا» وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْسِمُ الْبَقَرَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ» ، وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَقَرَأَ بِهَا فِي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ إلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ مَا كِدْتَ تَفْرُغُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَالَ: لَوْ طَلَعَتْ لَأَلِفَتْنَا غَيْرَ غَافِلِينَ.
وَقَدْ «قَرَأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى أَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.