عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَوْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ. وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ.
وَقَوْلُ عَائِشَةَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ أَحْدَثَتْ دُونَ غَيْرِهَا، وَلَا شَكَّ بِأَنَّ تِلْكَ يُكْرَهُ لَهَا الْخُرُوجُ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الْخُرُوجُ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ وَلَا يَلْبَسْنَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ وَلَا زِينَةٍ، وَلَا يَخْرُجْنَ فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ» . وَلَا يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ، بَلْ يَكُنَّ نَاحِيَةً مِنْهُمْ.
[مَسْأَلَةٌ صَلَاةُ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ]
(١٤٠٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِذَا حَلَّتْ الصَّلَاةُ، تَقَدَّمَ الْإِمَامُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ) لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ، وَفِيمَا تَوَاتَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ صَلَّى الْعِيدَ رَكْعَتَيْنِ، وَفَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ إلَى عَصْرِنَا، لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَا خَالَفَ فِيهِ.
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: صَلَاةُ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى وَقَوْلُهُ: " حَلَّتْ الصَّلَاةُ " يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدَهُمَا، أَنَّ مَعْنَاهُ إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا، وَالصَّلَاةُ هَاهُنَا صَلَاةُ الْعِيدِ، وَحَلَّتْ مِنْ الْحُلُولِ كَقَوْلِهِمْ: حَلَّ الدَّيْنُ. إذَا جَاءَ أَجَلُهُ.
وَالثَّانِي، مَعْنَاهُ إذَا أُبِيحَتْ الصَّلَاةُ. يَعْنِي النَّافِلَةَ، وَمَعْنَاهُ إذَا خَرَجَ وَقْتُ النَّهْيِ، وَهُوَ إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ، وَحَلَّتْ مِنْ الْحِلِّ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [الأعراف: ١٥٧] . وَهَذَا الْمَعْنَى أَحْسَنُ، لِأَنَّ فِيهِ تَفْسِيرًا لِوَقْتِهَا، وَتَعْرِيفًا لَهُ بِالْوَقْتِ الَّذِي عُرِفَ فِي مَكَان آخَرَ.
وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ، لِوَقْتِهَا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَقْتُهَا مِنْ حِينِ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ، إلَى أَنْ يَقُومَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَذَلِكَ مَا بَيْنَ وَقْتَيْ النَّهْيِ عَنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: أَوَّلُ وَقْتِهَا إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ؛ لِمَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى، فَأَنْكَرَ إبْطَاءَ الْإِمَامِ، وَقَالَ: إنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ، وَذَلِكَ حِينَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.