الْجِنْسِ وَاخْتِلَافِهَا، وَاخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ.
وَأَمَّا تَخْصِيصُ التَّصْحِيحِ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، فَلَا نَظِيرَ لَهُ يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ نَصًّا يُصَارُ إلَيْهِ، فَكَيْف يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِيهِ بِالتَّحَكُّمِ؟ وَأَمَّا نُصُوصُ أَحْمَدَ عَلَى الصِّحَّةِ فَتَأَوَّلَهَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ أَشْكَلَ عَلَيْهِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَكَمْنَا بِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ، وَمَنْ قَالَ بِصِحَّتِهَا، أَوْجَبَ الْوَسَطَ مِنْ الْمُسَمَّى، وَالْوَسَطُ مِنْ الْعَبِيدِ السِّنْدِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى التُّرْكِيُّ وَالرُّومِيُّ، وَالْأَسْفَلَ الزِّنْجِيُّ وَالْحَبَشِيُّ، وَالْوَسَطَ السِّنْدِيُّ وَالْمَنْصُورِيُّ. قَالَ الْقَاضِي: وَإِنْ أَعْطَاهَا قِيمَةَ الْعَبْدِ، لَزِمَهَا قَبُولُهَا، إلْحَاقًا بِالْإِبِلِ فِي الدِّيَةِ.
[فَصْلٌ الصَّدَاقُ مُعَجَّل وَمُؤَجَّل]
(٥٥٧٥) فَصْلٌ: وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مُعَجَّلًا، وَمُؤَجَّلًا، وَبَعْضُهُ مُعَجَّلًا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي مُعَاوَضَةٍ، فَجَازَ ذَلِكَ فِيهِ كَالثَّمَنِ. ثُمَّ إنْ أُطْلِقَ ذِكْرُهُ اقْتَضَى الْحُلُولَ، كَمَا لَوْ أُطْلِقَ ذِكْرُ الثَّمَنِ. وَإِنْ شَرَطَهُ مُؤَجَّلًا إلَى وَقْتٍ، فَهُوَ إلَى أَجَلِهِ. وَإِنْ أَجَّلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي: الْمَهْرُ صَحِيحٌ. وَمَحَلُّهُ الْفُرْقَةُ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إذَا تَزَوَّجَ عَلَى الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، لَا يَحِلُّ الْآجِلُ إلَّا بِمَوْتٍ أَوْ فُرْقَةٍ.
وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ، وَقَالَ الْحَسَنُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: يَبْطُلُ الْأَجَلُ، وَيَكُونُ حَالًّا، وَقَالَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَقَتَادَةُ: لَا يَحِلُّ حَتَّى يُطَلِّقَ، أَوْ يَخْرُجَ مِنْ مِصْرِهَا، أَوْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا. وَعَنْ مَكْحُولٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالْعَنْبَرِيِّ: يَحِلُّ إلَى سَنَةٍ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ الْمَهْرَ فَاسِدٌ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَجْهُولُ الْمَحَلِّ، فَفَسَدَ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ.
وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْعَادَةُ فِي الصَّدَاقِ الْآجِلِ تَرْكُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ إلَى حِينَ الْفُرْقَةِ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مَعْلُومًا بِذَلِكَ. فَأَمَّا إنْ جَعَلَ لِلْآجِلِ مُدَّةً مَجْهُولَةً، كَقُدُومِ زَيْدٍ وَمَجِيءِ الْمَطَرِ، وَنَحْوِهِ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْمُطْلَقُ لِأَنَّ أَجَلَهُ الْفُرْقَةُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ وَهَا هُنَا صَرَفَهُ عَنْ الْعَادَةِ بِذِكْرِ الْأَجَلِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَبَقِيَ مَجْهُولًا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَبْطُلَ التَّسْمِيَةُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ التَّأْجِيلُ وَيَحِلُّ.
[مَسْأَلَة تَزَوَّجَهَا عَلَى مُحَرَّمٍ]
(٥٥٧٦) مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مُحَرَّمٍ، وَهُمَا مُسْلِمَانِ، ثَبَتَ النِّكَاحُ، وَكَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، أَوْ نِصْفُهُ إنْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ. فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.