يَسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ مُنْفَرِدًا، فَإِذَا وُجِدَ مَعَ مَا لَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ أَثْبَتَهُ، كَمَا لَوْ وُجِدَ مَعَ الرَّحِمِ الْمُجَرَّدِ، وَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ حُكْمُهُ مَعَ الْقَرَابَةِ الْأُخْرَى، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَلِي نِكَاحَهَا، مَعَ أَنَّ الِابْنَ لَا يَلِي النِّكَاحَ عِنْدَهُمْ.
[فَصْلٌ سَائِرُ الْعَصَبَاتِ مِنْ الْعَاقِلَةِ بَعُدُوا أَوْ قَرُبُوا مِنْ النَّسَبِ]
(٦٨١٧) فَصْلٌ: وَسَائِرُ الْعَصَبَاتِ مِنْ الْعَاقِلَةِ بَعُدُوا أَوْ قَرُبُوا مِنْ النَّسَبِ، وَالْمَوْلَى وَعَصَبَتُهُ، وَمَوْلَى الْمَوْلَى وَعَصَبَتُهُ، وَغَيْرُهُمْ. وَبِهَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالنَّخَعِيُّ، وَحَمَّادُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَلَا أَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ يَرِثُونَ الْمَالَ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ أَقْرَبَ مِنْهُمْ، فَيَدْخُلُونَ فِي الْعَقْلِ كَالْقَرِيبِ، وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونُوا وَارِثِينَ فِي الْحَالِ، بَلْ مَتَى كَانُوا يَرِثُونَ لَوْلَا الْحَجْبُ عَقَلُوا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالدِّيَةِ بَيْنَ عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ مَنْ كَانُوا، لَا يَرِثُونَ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا؛ وَلِأَنَّ الْمَوَالِيَ مِنْ الْعَصَبَاتِ، فَأَشْبَهُوا الْمُنَاسِبِينَ.
[فَصْل لَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْل مِنْ لَيْسَ بِعَصَبَةِ وَلَا يَعْقِل الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَل]
(٦٨١٨) فَصْلٌ: وَلَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْلِ مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ، وَلَا يَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُ مَالِكٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يَعْقِلُ؛ لِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَيَعْقِلُ الْآخَرُ عَنْهُ، كَالْأَخَوَيْنِ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ لَهُ وَلَا وَارِثٍ، فَلَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ، كَالْأَجْنَبِيِّ. وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالذَّكَرِ مَعَ الْأُنْثَى، وَالْكَبِيرِ مَعَ الصَّغِيرِ، وَالْعَاقِلِ مَعَ الْمَجْنُونِ.
[فَصْلٌ لَا يَعْقِل مَوْلَى الْمُوَالَاة]
(٦٨١٩) فَصْلٌ: وَلَا يَعْقِلُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، وَهُوَ الَّذِي يُوَالِي رَجُلًا يَجْعَلُ لَهُ وَلَاءَهُ وَنُصْرَتَهُ، وَلَا الْحَلِيفُ، وَهُوَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الْآخَرَ عَلَى أَنْ يَتَنَاصَرَا عَلَى دَفْعِ الظُّلْمِ، وَيَتَضَافَرَا عَلَى مَنْ قَصَدَهُمَا أَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا، وَلَا الْعَدِيدُ، وَهُوَ الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ، يَنْضَمُّ إلَى عَشِيرَةٍ، فَيَعُدُّ نَفْسَهُ مَعَهُمْ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَعْقِلُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَيَرِثُ. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ عَشِيرَتِهِ، فَعَقْلُهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِي هُوَ مَعَهُمْ. وَلَنَا، أَنَّهُ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِالْعَصَبَةِ، فَلَا يُسْتَحَقُّ بِذَلِكَ، كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ.
[فَصْلٌ لَا مَدْخَل لِأَهْلِ الدِّيوَانِ فِي الْمُعَاقَلَة]
(٦٨٢٠) فَصْلٌ: وَلَا مَدْخَلَ لِأَهْلِ الدِّيوَانِ فِي الْمُعَاقَلَةِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَتَحَمَّلُونَ جَمِيعَ الدِّيَةِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.