الاستدلال بهذه الآية: على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - له حق الاجتهاد في الحكم بين الناس؛ لأنه ذكر هذه الآية ضمن أدلته على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجتهد في الحوادث، ويحكم فيها باجتهاده، وهذه المسألة قد سبق الحديث عنها عند قوله تعالى:{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}[آل عمران:١٥٩](١).
المسألة الثانية:
أشار ابن عقيل إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرف أهل البصائر، وهذا أمر حتم لا يُختلف فيه، فهو - صلى الله عليه وسلم - القدوة الأولى لأمته، كما قال تعالى:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب: ٢١][الأحزاب:٢١]، ولا يصل إلى الاقتداء إلا من وصفهم الله في الآية فقال: {لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)} [الأحزاب:٢١]، وقد اجتمع فيه - صلى الله عليه وسلم - كمال العقل وحسن التفكر، فكان أهلاً لحمل الرسالة وتبليغها، قال سبحانه:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[النحل:٤٤].
قال الشوكاني عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وهو أجل المتفكرين في آيات الله وأعظم المعتبرين لها)(٢).
وقد خص الله تعالى أولي الأبصار بالاعتبار؛ لأنهم هم أهله والمستفيدون منه.