ذكر ابن عقيل أحد أوجه الجمع بينها وهو: أن يحمل السؤال المنفي على مقام، ويحمل السؤال المثبت على مقام آخر (١)، رواه عكرمة عن ابن عباس (٢)، وهو قول عكرمة (٣)، وقتادة (٤).
الوجه الثاني: أن يحمل السؤال المثبت على السؤال عن شهادة أن لا إله إلا الله (٥)؛ لما روى أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في قوله تعالى:{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}[الحجر:٩٢] قال: " عن لا إله إلا الله "(٦)، والسؤال المنفي عما عدا ذلك مما يستلزمه الإقرار بالنبوات من شرائع الدين وفروعه (٧)، ويدل له قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)} [القصص:٦٥](٨).
الوجه الثالث: أن السؤال المنفي سؤال بعضهم بعضاً؛ لاشتغال كل واحد منهم بنفسه، روي هذا عن ابن عباس (٩)، والسؤال المثبت هو سؤال الله تعالى للجميع، ويدل له قوله جل وعلا: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (٦٦)} [القصص:٦٥ - ٦٦].
(١) ينظر هذا القول في: أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٥٥٣، المحرر الوجيز ٥/ ٢٣٢، الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٦١، الدر المنثور ٨/ ٣٨٧، دفع إيهام الاضطراب ص ١٠٧. (٢) زاد المسير ٤/ ٣١٩. (٣) الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٧٤. (٤) المحرر الوجيز ٥/ ٢٣٢. (٥) ينظر: جامع البيان ٢٢/ ١٤٠. (٦) أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة الحجر (٣١٢٦) وقال: هذا حديث غريب، وضعف إسناده الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص ٣٨٨. (٧) ينظر: البرهان للزركشي ٢/ ٥٥. (٨) ينظر: دفع إيهام الإضطراب ص ١٠٧. (٩) ينظر: زاد المسير ٧/ ٣١٣.