قال السمعاني:(قوله: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ}[الرعد:٢٥] أي: عليهم اللعنة)(١). ومثله قال ابن الجوزي (٢)، والرازي (٣).
وذكروا لذلك شواهد منها: قوله تعالى: {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧)} [الإسراء:١٠٧] أي: على الأذقان (٤)، وقوله تعالى:{دَعَانَا لِجَنْبِهِ}[يونس:١٢] أي: على جنبه (٥)، قال ابن قتيبة:(والعرب تقول: سقط فلان لفيه، أي: على فيه)(٦).
أقول: وإن جاز استعمال اللام بمعنى [على] حسب دلالة السياق إلا أن الأولى البقاء على المعنى الأصلي لللام: وهو الاستحقاق والاختصاص (٧) ما دام له محمل صحيح دون معارض (٨)، فتقول: للكافرين اللعنة، أي: يستحقون اللعنة، وهي خاصة بهم دون غيرهم.
قال الراغب:(ولام الاستحقاق نحو قوله: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)} [الرعد:٢٥] ... وقال بعض النحويين: اللام في قوله: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ}[الرعد:٢٥] بمعنى: على، أي: عليهم اللعنة، وفي قوله:{لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ}[النور:١١]، وليس ذلك بشيء) (٩).
وقال الزركشي ضمن كلامه على معاني اللام:(وتأتي للاستحقاق، كقوله تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)} [المطففين:١]، وقوله تعالى: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)} [الرعد:٢٥]) (١٠). والله تعالى أعلم.
(١) تفسير السمعاني ٢/ ٤١. (٢) زاد المسير ٤/ ٢٤٩. (٣) التفسير الكبير ٢٢/ ٥٤. (٤) الجنى الداني في حروف المعاني ص ١٠٠. (٥) مغني اللبيب ص ٢١٦. (٦) تأويل مشكل القرآن ص ٢٩٩. (٧) مغني اللبيب ص ٢١١. (٨) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين ٢/ ٣٨٧. (٩) المفردات ص ٤٩٧، وينظر: رصف المباني في شرح حروف المعاني ص ٢٩٧. (١٠) البرهان ٤/ ٣٣٩.