أشار ابن عقيل في تفسير هذه الآية إلى أن عقوبة المحاربين مرتبة على حسب جنايتهم.
واختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
وقبل الدخول في المسألة فقد أجمع العلماء على أن من قتل من المحاربين فإن الإمام يقتله حداً ولا يجوز العفو عنه بحال (١).
القول الأول: وهو قول ابن عقيل: أنها على الترتيب على قدر جناية المحارب، وهو قول كثير من أهل العلم كالشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو قريب من قول الحنفية، على اختلاف في كيفية التفصيل (٤)، وهو قول: ابن عباس، والنخعي، والحسن، وقتادة (٥).
قالوا: إن أخذ المحاربون المال فقط قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإن قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإن أخافوا الطريق نفوا من الأرض، وحجتهم: أن العقوبة يجب أن تكون على قدر الاعتداء، وأن الله أوجب على القاتل القود، وعلى السارق القطع، ويستدلون بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - بهذه الكيفية (٦).
القول الثاني: أن الإمام مخير في إقامة أي الحدود شاء على المحاربين حسب المصلحة، وهو قول مالك.
(١) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١٠٠، دقائق التفسير ٣/ ٣٥. (٢) ينظر: الحاوي ١٣/ ٣٥٣، المجموع ٢٢/ ٢٢٧. (٣) ينظر: المغني ١٢/ ٤٧٥، السياسة الشرعية لابن تيمية ص ٧٦. (٤) ينظر: بدائع الصنائع ٩/ ٣٦٧، حاشية ابن عابدين ٦/ ١٣٩. (٥) ينظر: جامع البيان ٨/ ٣٧٣ وما بعدها. (٦) أخرجه البيهقي في كتاب السرقة باب قطاع الطريق ٨/ ٤٩١ (١٧٣١٣)، ينظر: التلخيص ٤/ ١٩٧، نيل الأوطار ٧/ ١٦٧، وضعفه الألباني في الإرواء ٨/ ٩٢.