قال القرطبي:(وأنهم إن ماتوا صغاراً فهم في الجنة، أعني جميع الأطفال؛ لأن الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من صلبه في صورة الذر، أقروا له بالربوبية، وهو قوله تعالى:{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا}[الأعراف:١٧٢]، ثم أعادهم في صلب آدم بعد أن أقروا له بالربوبية، وأنه الله لا إله غيره)(١).
ويدل عليه أيضاً: حديث رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - لإبراهيم الخليل عليه السلام في الجنة وحوله وِلْدان، قال - صلى الله عليه وسلم -: " وأما الوِلْدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة "، قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " وأولاد المشركين "(٢).
والذي عليه السلف والأئمة إنه لا يعذب إلا من بلغته الرسالة، ولا يعذب إلا من خالف الرسل كما دل عليه الكتاب والسنة (٣)، قال النووي:(وهذا متفق عليه)(٤).
(١) الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٢٩، وينظر: ١٧/ ١١٤، التفسير الكبير ٢٣/ ٧٢، أهل الفترة ومن في حكمهم ص ٨٩ وما بعدها. (٢) أخرجه البخاري في كتاب التعبير باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (٧٠٤٧) من حديث سمرة - رضي الله عنه -. (٣) ينظر: الجواب الصحيح ٢/ ٢٩٦. (٤) شرح النووي على مسلم ١٦/ ٢٠٨.