وقال ابن كثير:(وقد أجمع المسلمون على أن معنى قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} إلى آخر الآية [النساء:٢٣]، أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء)(١).
وقال الشنقيطي:(وحذف المضاف كثيرة في القرآن كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا}[يوسف:٨٢]، وقوله:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ}[النساء:٢٣] أي: نكاحها، وقوله:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}[المائدة:٣] أي: أكلها، ونحو ذلك)(٢).
وهذا المعنى واضح لأنه هو المتبادر للذهن، ويؤيده أيضاً:
١ - تقدم قوله تعالى:{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}[النساء:٢٢] يدل على أن المراد من قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}[النساء:٢٣] تحريم نكاحهن، وما بعدها أيضاً في النكاح.
٢ - أنه من المعلوم بالضرورة من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - أن المراد: تحريم نكاحهن، ولو أريد غيره لاحتاج الأمر إلى بيان.
(١) تفسير ابن كثير ٢/ ٨٨٤. (٢) أضواء البيان ٢/ ٢٤٤.