للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ألستم تعلمون أنه من غفار؛ وأن طريق تجارتكم إلى الشام؟! فأنقذه منهم.

ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إليه، فأكب العباس عليه.

هذا لفظ البخاري.

وقد جاء إسلامه مبسوطًا في "صحيح مسلم" وغيره، فروى أحمد عن عبد اللَّه بن الصامت [قال:] قال أبو ذر:

خرجنا من قومنا غفار -وكانوا يُحلون الشهر الحرام- أنا وأخي أُنَيْسٌ وأُمُّنا، فانطلقنا حتى نزلنا على خالٍ لنا ذي مال وذي هيئة، فأكرمنا خالنا، وأحسن إلينا، فحسدنا قومه، فقالوا له: إنك إذا خرجت عن أهلك خلفك إليهم أنيس. فجاء خالنا فَنَثَى (١) عليه ما قيل له، فقلت له: أما ما مضى من معروفك؛ فقد كدرته، ولا جماع لنا فيما بعد.

قال: فقربنا صِرْمَتَنَا (٢) فاحتملنا عليها، وتغطى خالنا ثَوْبَهُ، وجعل يبكي.

قال: فانطلقنا حتى نزلنا بِحَضْرَةِ (مكة)، قال: فَنَافَرَ أنيس [رجلًا] عن صِرْمَتِنا وعن مثلها (٣)، فأتيا الكاهن، فخيَّر أنيسًا، فأتانا بصرمتنا ومثلها.

وقد صليت يا ابن أخي! قبل أن ألقى رسول اللَّه ثلاث سنين.


(١) أي: أظهره وحدث به.
(٢) هي القطعة من الإبل، وتطلق أيضًا على القطعة من الغنم.
(٣) معناه: تراهن هو وآخر أيهما أفضل؟ وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك، فأيهما كان أفضل أخذ الصرمتين، فتحاكما إلى الكاهن، فحكم بأن أنيسًا أفضل، وهو معنى قوله: "فخير أنيسًا"؛ أي: جعله الخيار والأفضل. نووي.

<<  <   >  >>