فجامَعَت الإضافةَ في الأول، و"أَلْ" في الثاني (٢).
* ثُمَّ (٣) قال ابنُه (٤) في بيت الأَعْشَى (٥): إن الوجه الأول من وجوه تأويلِه: أنَّ "مِنْ" فيه ليست لابتداء الغاية، بل لبيان الجنس، كما هي في: أنت منهم الفارسُ الشُّجاعُ (٦)، أي: من بينهم.
ع: فالتقديرُ: ولستَ بالأكثر من بينهم حصًى، وهذا يتكلَّم به الناسُ، يقال: فلانٌ هو الأفضلُ من إخوته، وهو الأعلمُ من أهل بيته، أي: هو الموصوف بالأَفْضليَّة والأَعْلميَّة من بينهم، ويلزم من هذا تفضيلُه عليهم، ولكنَّهم ما ذُكِروا لهذا.
وتسميةُ "مِنْ" هذا (٧) لبيان الجنس يعكِّر على تفسيرهم "مِنْ" التي لبيان الجنس، فإنك في: أنت منهم الفارسُ؛ لا يصحُّ أن تقول: التقديرُ: أنت الذي هو هم الفارسُ، ولا: أنت الذين هم هم، فكيف يقال: إنَّ "منهم" بيانٌ لـ"أنت"؟ ثم إنَّ "أنت" في غاية
(١) صدر بيت من السريع، وعجزه: ... وإنَّما العزَّةُ للكاثِر حصًى: عدد كثير. ينظر: الديوان ١٤٣، والألفاظ ٢٧، وجمهرة اللغة ١/ ٤٢٢، والبصريات ١/ ٥٩٦، والخصائص ١/ ١٨٥، وشرح التسهيل ٣/ ٥٨، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٣٥، وخزانة الأدب ٨/ ٢٥٠. (٢) الحاشية في: ٩٤، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٥٠٦، ولم يعزها لابن هشام. (٣) هذا عطف على قوله المتقدم في ص ٩٣٠: «قال ابنه: فلا يبنى من وصف»، وسيأتي في توثيق هذه الحاشية مزيد بيان. (٤) شرح الألفية ٣٤٣، ٣٤٤. (٥) هو قوله المتقدم قريبًا: ولستَ بالأكثرِ منهمْ حصًى ... وإنما العِزَّةُ للكاثر (٦) من الأمثلة التي تداولها النحويون. ينظر: المفصل ٢٨٢، والبديع لابن الأثير ١/ ٢٨٥، وشرح الكافية الشافية ٢/ ١١٣٥. (٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: هنا.