للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال (١): وإذا أَزلْتَ المضافَ إليه من التقدير أعربتها، كقوله (٢):

فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قَبْلًا ... أَكَادُ أَغَصُّ بِالمَاءِ الفُرَاتِ (٣)؛

لأنه لا يُريدُ قبلَ شيءٍ بعينِه، وإنما يريد الشِّيَاعَ، ومثلُه: قولُك: ما تركت له أوَّلًا ولا آخِرًا، لا تريد: أوَّلَ شيءٍ ولا آخِرَه، بل تريد أن تجريَه مُجرى: قديمًا ولا حديثًا، وكذا قولُك: فعلت ذلك قبلًا وبعدًا (٤).

(خ ٢)

* ع: قولُه: «"قبلُ" كـ"غير"» البيتَ: كلامُ ابنِ الحَاجِب (٥) يقتضي أن الحكم في الأصل لـ"قبلُ" و"بعدُ" ونحوِهما من الظروف، وأنهم حَمَلوا عليهنَّ "غيرًا" و"حسبًا"، وكلامُ النَّاظِمِ قد يُوهم العكسَ، فإنه صدَّر الحكم لـ"غير"، ثم بيَّن أن هذه الألفاظ تجرى مَجراها، والصواب الأول؛ لأن الظرف أحقُّ بالبناء، وأَمْكَنُ فيه من "غير"؛ لأنها مضمَّنة معنى الحرف (٦).

* قال السِّيرَافيُّ (٧): الظرفُ المقطوعُ عن الإضافة إنما يُبنى إذا أريد به التعريف، وكان المضاف إليه مرادًا ومنويًّا، فحينئذٍ يكون مفتقرًا إلى ما به يتعرَّفُ، فيُشبِه الحرفَ؛ لافتقاره إلى غيره، أما إذا قُطع عن الإضافة، ولم يُرَدْ به المعرفة، فهو لا يفتقر إلى غيره، فيعرب، فقولُه تعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} (٨) -على قراءة الضم- في تقدير


(١) المقتصد في شرح الإيضاح ١/ ١٥١.
(٢) هو عبدالله بن يعرب بن معاوية، وقيل: يزيد بن الصَّعِق.
(٣) بيت من الوافر. ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٢٠، والزاهر ٢/ ٣٥٠، وتهذيب اللغة ٤/ ١١، وأمالي ابن الشجري ٣/ ٢٠٣، وشرح التسهيل ٣/ ٢٤٧، والمقاصد النحوية ٣/ ١٣٤٨، وخزانة الأدب ١/ ٤٢٦.
(٤) الحاشية في: ١٨/أ.
(٥) الكافية ٣٦، والإيضاح في شرح المفصل ١/ ٤٨٧.
(٦) الحاشية في: ٦٦.
(٧) لم أقف على كلامه.
(٨) الروم ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>