قال ابنُ السِّيد: كلَّمتْه محبوبتُه وهو مُلَبٍّ، فتورَّع عنها، و"فيئي": ارجعي، و"إليكِ": أمرٌ ثانٍ، و"فَعِيل" هنا بمعنى: مُفعِّل، وهو نادر، وقولُه: بعد ذاك، أي: مع ذاك.
ع: وعلى كون "بعد" بمعنى "مع" خرَّجوا: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}(٢)، وعن مُجاهدٍ أنه كان يقرؤها (٣): «وَالْأَرْضَ مَعَ ذَلِكَ».
وأجابوا بجوابٍ آخَرَ، وهو أن الدَّحْوَ غيرُ الخلق، فلا يتعارض مع قوله:{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ}(٤).
ع: قولُه: «نادرٌ جدًّا»: جاء منه (٥): {عَذَابٌ أَلِيمٌ}(٦)، بمعنى: مُؤْلم، و:{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ}(٧)، أي: مُبْدِعُها،
أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ (٨)
(١) بيت من الطويل. ينظر: مجاز القرآن ١/ ١٤٥، ٢/ ٣٠٠، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٤٢، وجمهرة اللغة ١/ ٥٢١، وأمالي القالي ٢/ ١٧١، وكتاب الشعر ١/ ٣، وأمالي ابن الشجري ١/ ٢٥١، وخزانة الأدب ٢/ ٩٦. (٢) النازعات ٣٠. (٣) ينظر: المحتسب ٢/ ٣٥١، وشواذ القراءات للكرماني ٥٠٢. (٤) فصلت ١١. (٥) هو من "فَعِيل" بمعنى: مُفْعِل، لا بمعنى: مُفَعِّل. (٦) جاءت في عدة مواضع، أولها: البقرة ١٠. (٧) البقرة ١١١، والأنعام ١٠١. (٨) صدر بيت من الوافر، لعمرو بن معدي كرب، وعجزه: ... يُؤَرِّقُني وأصحابي هُجُوعُ ينظر: الديوان ١٤٠، والأصمعيات ١٧٢، ومجاز القرآن ١/ ٢٨٢، وجمهرة اللغة ٣/ ١٢٤٩، والزاهر ١/ ٨٠، وأمالي ابن الشجري ١/ ٩٨، وشرح التسهيل ٣/ ٨٢، والتذييل والتكميل ١٠/ ٣١٩، وخزانة الأدب ٨/ ١٧٨.