للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَقُلْتُ لَهَا: فِيئِي إِلَيْكِ فَإِنَّنِي ... حَرَامٌ وَإِنِّي بَعْدَ ذَاكَ لَبِيبُ (١)

قال ابنُ السِّيد: كلَّمتْه محبوبتُه وهو مُلَبٍّ، فتورَّع عنها، و"فيئي": ارجعي، و"إليكِ": أمرٌ ثانٍ، و"فَعِيل" هنا بمعنى: مُفعِّل، وهو نادر، وقولُه: بعد ذاك، أي: مع ذاك.

ع: وعلى كون "بعد" بمعنى "مع" خرَّجوا: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} (٢)، وعن مُجاهدٍ أنه كان يقرؤها (٣): «وَالْأَرْضَ مَعَ ذَلِكَ».

وأجابوا بجوابٍ آخَرَ، وهو أن الدَّحْوَ غيرُ الخلق، فلا يتعارض مع قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} (٤).

ع: قولُه: «نادرٌ جدًّا»: جاء منه (٥): {عَذَابٌ أَلِيمٌ} (٦)، بمعنى: مُؤْلم، و: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ} (٧)، أي: مُبْدِعُها،

أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ (٨)


(١) بيت من الطويل. ينظر: مجاز القرآن ١/ ١٤٥، ٢/ ٣٠٠، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٤٢، وجمهرة اللغة ١/ ٥٢١، وأمالي القالي ٢/ ١٧١، وكتاب الشعر ١/ ٣، وأمالي ابن الشجري ١/ ٢٥١، وخزانة الأدب ٢/ ٩٦.
(٢) النازعات ٣٠.
(٣) ينظر: المحتسب ٢/ ٣٥١، وشواذ القراءات للكرماني ٥٠٢.
(٤) فصلت ١١.
(٥) هو من "فَعِيل" بمعنى: مُفْعِل، لا بمعنى: مُفَعِّل.
(٦) جاءت في عدة مواضع، أولها: البقرة ١٠.
(٧) البقرة ١١١، والأنعام ١٠١.
(٨) صدر بيت من الوافر، لعمرو بن معدي كرب، وعجزه:
... يُؤَرِّقُني وأصحابي هُجُوعُ
ينظر: الديوان ١٤٠، والأصمعيات ١٧٢، ومجاز القرآن ١/ ٢٨٢، وجمهرة اللغة ٣/ ١٢٤٩، والزاهر ١/ ٨٠، وأمالي ابن الشجري ١/ ٩٨، وشرح التسهيل ٣/ ٨٢، والتذييل والتكميل ١٠/ ٣١٩، وخزانة الأدب ٨/ ١٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>