ولا حجَّةَ فيه؛ لأن "نَفْسي" اسمُ "كان"، و"تَطِيب" خبرُها، وفيه ضمير النفس (١).
والثاني:
وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالفِرَاقِ تَطِيبُ
بنصب النفس، وبالتأنيث، ولا حجَّةَ فيه أيضًا؛ لأن "كان" فيها ضميرُ المحبِّ، أي: وما كان المحبُّ ذا نفسٍ تطيب بالفراق، فحذف المضاف، وهذا هو معنى الرواية الأولى؛ لأن المحبَّ هو المعبَّر عنه بقوله: وما كان نَفْسي، ويجوز أن يكون "نَفْسًا" هو الخبرَ من غير حذفٍ، ويكونَ أيضًا في "كان" ضميرُ المحبِّ، أي: وما كان المحبُّ نفسًا تطيب بالفراق، كما تقول: ما كان شخصًا طيِّبًا بالفراق.
والثالث: نصبُ النفس، وتذكير الفعل، ولا حجَّةَ فيه أيضًا؛ لأنه يتَخرَّج على أن اسم "كان" ضميرُ المحبِّ، و"نَفْسًا" الخبرُ، و"يَطِيب" صفةٌ على تذكير النفس، كقوله سبحانه:{بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ}(٢)، وقولِ الشاعر (٣):
(١) هاهنا في هامش المخطوطة بلا علامة إلحاق: «الشأن، أي: وما كان النفس تطيب»، ولم أتبيَّن موضعها، ولعله أحد ما جُوِّز في البيت على هذه الرواية، وهو أن يكون اسم "كان" ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرها. (٢) الزمر ٥٩، وقبلها: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}. (٣) هو الحُطَيئة. (٤) بيت من الوافر. الذَّوْد: ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل. ينظر: ملحق الديوان بشرح السكري ٣٣٤، والكتاب ٣/ ٥٦٥، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٤٠٦، وليس في كلام العرب ١٩٥، والخصائص ٢/ ٤١٤، والمحكم ٨/ ٥٢٥، والإنصاف ٢/ ٦٣٥، وشرح التسهيل ٢/ ٣٩٩، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٨٩.