فكسرة النون عارضة في الوصل، وليس من أسباب الإمالة ما هو كذلك.
ع: وما ذكره أبو البَقَاءِ من انقلاب الألف ياءً مُقَوٍّ لسبب الإمالة، لا سببٌ مؤثِّر؛ بدليل عدم التأثير إذا فُقد، وهو نظير العُجْمة في الثلاثي المؤنث: قَوَّتْ حكمَه، فأَوجبت منعَ الصرف، وإن كان ثانيه ساكنًا، ولم يلزم من ذلك اعتبارُها علَّةً قائمةً في مثل: نوحٍ، ولوطٍ، بإجماعٍ من المحقِّقين (١).
البصريون (٥) يقولون: وعُدُّه، بضم الدال لا غيرُ، وكذا: شُدُّه، و: مُدُّه، و: زُرُّه؛ لأن الهاء عندهم خَفِيَّة لا اعتدادَ بها، فكأنه قال: عُدُّو (٦)، و: شُدُّو، وأهل الكوفة (٧) يجيزون: عُدُّه، و: عُدَّه، و: عُدِّه، وهذا لا يجيزه ص إلا مع عدم الهاء، فتقول: عُدُّ، و: عُدَّ، و: عُدِّ، وقد ذكر ثَعْلَبٌ في "الفَصِيح"(٨) أنه يقال: زُرُّه، و: زُرَّه، و: زُرِّه، وقد أَعْلمتُك أن هذا مذهب الكوفيين لا غيرُ. انتهى بنصِّه (٩).
وحرف الاستعلا يَكُفُّ مظهرا ... من كسر او يا وكذا تكف رَا
(١) الحاشية في: ٣٨/ب. (٢) التنبيه والإيضاح ٢/ ١٢٨ بنحوه، وينظر: لسان العرب (ز ر ر) ٤/ ٣٢١، ٣٢٢. (٣) هو المتنبِّي. (٤) بيت من الوافر. تأيَّ: تحبَّس وتأنَّ. ينظر: الديوان ٢٥١، والفسر ٣/ ٦٦١، وشرح الواحدي ٣٨٦. (٥) ينظر: الكتاب ٣/ ٥٣٢، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ٢٦٦، ٢٦٧ (ط. العلمية)، والتذييل والتكميل ٧٢٨/أ، ب (نورعثمانيه). (٦) كذا في المخطوطة، والمراد أنه بواو إشباعٍ لا واو ضميرٍ. (٧) ينظر: الفصيح ٥٣، والتذييل والتكميل ٧٢٨/أ (نورعثمانيه). (٨) ٥٣. (٩) الحاشية في: ١٩٢.