للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أمرين:

أحدهما: أنه كسَّر: سَكْران على: سَكْرى؛ إذ كان السُّكْر علَّةً تَلْحَق العقل، فهو كقوله (١):

فَأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بْنُ مُرٍّ ... فَأَلْفَاهُمُ القَوْمُ رَوْبَى نِيَامَا (٢)

فهذا جمعُ: رائِب، أي: نَوْمى خُثَراء الأنفس (٣)، فيكون ذلك كقولهم: هالِك وهَلْكى، وصَرِيع وصَرْعى، وجَرْحى.

والآخر: أن يكون صفةً مفردةً مذكَّرُها: سَكْران، كـ: امرأة سَكْرى، ويشهد لهذا: قراءةُ مَنْ قرأ: {سُكْرَى} بالضم (٤)، فهذا لا يكون إلا وصفًا.

ويشهد للأول: قراءةُ الجماعة (٥): {سُكَارَى}.

فإن قلت: كيف جاز إيقاع صفة المفرد على الجمع؟

قلت: كما جاز لِلَبِيدٍ أن يشير إلى الناس بضمير الواحد في قوله:

وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الحَيَاةِ وَطُولِهَا (٦) ... وَسُؤَالِ هَذَا النَّاسِ: كَيْفَ لَبِيدُ؟ (٧)

وكما جاز عكسُه، نحو: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ (٨) النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا


(١) هو بشر بن أبي خازم.
(٢) بيت من المتقارب. ينظر: الديوان ١٩٠، والكتاب ١/ ٨٢، ومعاني القرآن للأخفش ١/ ٨٥، والبيان والتبيين ٣/ ٢٠، والألفاظ ٤٦٨، والزاهر ٢/ ١١٩، وتصحيح الفصيح ٤٠٥، والاقتضاب ٣/ ٧٣، وأمالي ابن الشجري ٣/ ١٣١، والتذييل والتكميل ٦/ ٣٢٩.
(٣) ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ١٠٢١، وتهذيب اللغة ١٥/ ١٨١.
(٤) هي قراءة إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والأعرج والأعمش. ينظر: المحتسب ١/ ١٨٨، ومختصر ابن خالويه ٩٦، وشواذ القراءات للكرماني ٣٢٤.
(٥) هم: ابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو وابن عامر. ينظر: السبعة ٤٣٤، والإقناع ٢/ ٧٠٥.
(٦) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٧) بيت من الكامل. سَئِمت: مَلَلْت. ينظر: الديوان ٣٥، وشرح القصائد السبع ٢٨٨، والصحاح (ن ص ب) ١/ ٢٢٥، وشرح التسهيل ١/ ٢٤٩، والتذييل والتكميل ٣/ ٢٠٩.
(٨) انقطعت في المخطوطة، والمثبت في الآية الكريمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>