قال ثَعْلَبٌ:"ها" تنبيهٌ، والتقدير: يُفلِّقنَ بأسيافنا هامَ الملوك القَمَاقم، ثم قال:"ها" للتنبيه، ثم استَفهَم، فقال: مَنْ لم تَنَلْه سيوفُنا؟
قال ابنُ دُرَيْدٍ (٥): سمعت شيخًا منذُ حينٍ يعيب هذا، ويقول:"هامًا" جمعُ هامةٍ، و"هامَ الملوك" مردودٌ على "هامًا"، كما قال الله تعالى:{إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ}(٦).
قال أبو عَلِيٍّ القاليُّ: فاحتَجَجتُ عليه بقوله: "تَنَلْه"، ولو أراد الهام لقال: تَنَلْها؛ لأن العرب لم تؤنث "الهامَ"، لا يقولون: الهامُ فَلَقْته، كما قالوا: النخلُ قطعته، و: قطعتها.
قال أبو عُبَيْدٍ البَكْريُّ (٧): لم يُوفَّقْ في هذا الاحتجاج، كيف وهو يروي قولَ النابِغة:
بِضَرْبٍ يُزِيلُ الهَامَ عَنْ سَكَنَاتِه
(١) الحاشية في: ١٢٥، وهي في الكشاف ١/ ١٥، ١٦. (٢) الأمالي ١/ ٢٧٠. (٣) لم أقف عليه في ديوانه، وينسب لشَبِيب بن البَرْصاء. (٤) بيت من الطويل. ينظر: عمدة الكتاب ٤٩، ومجالس العلماء ٣٠، وتهذيب اللغة ٦/ ٢٥٤، والخصائص ٣/ ١٧١، والعمدة ١/ ٢٦٠. (٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: ابن الأنباري؛ لأنه الذي روى عنه القاليُّ الخبرَ، وسيذكر قريبًا محاورته له، ولعل الوهم جاء أنها في الأمالي: قال أبو بكر، وهي كنية ابن دريد وابن الأنباري كليهما. (٦) الشورى ٥٢، ٥٣. (٧) التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه ٨٥، ٨٦، وينظر: اللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ٥٩٨، ٥٩٩.