بما مضى من أمر الناس فسَعِيد بن المُسَيَّب، وأما أغزرهم حديثا فعروة بن الزبير ولا تشأ أن تفجر من عُبَيد الله بن عَبد اللَّهِ بحرا إلا فجرته. قال عراك: وأعلمهم جميعا عندي مُحَمَّد بن شهاب، لأنه جمع علمهم إلى علمه.
وَقَال عَبْد الرزاق (١) عن معمر: قال عُمَر بْن عبد العزيز لجلسائه: هل تأتون ابن شهاب؟ قَالُوا: إنا لنفعل. قال: فائتوه فإنه لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه. قال معمر: وإن الحسن وضرباءه لأحياء يومئذ.
وَقَال عَمْرو (٢) بن أَبي سلمة: سمعت سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيزِ يحدث عن مكحول. قال: ما بقي على ظهرها أحد أعلم بسنة ماضية من الزُّهْرِيّ.
وَقَال أَبُو صالح (٣) ، عن الليث بن سعد: ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب، ولا أكثر علما منه. لو سمعت ابن شهاب يحدث في الترغيب لقلت لا يحسن إلا هذا وإن حدث (٤) عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه نوعا جامعا.
(١) الجرح والتعديل: ٨ / الترجمة ٣١٨. (٢) نفسه. (٣) حلية الاولياء: ٣ / ٣٦١. (٤) في المطبوع من "الحلية "زاد في هذا الموضع: "وإن حدث عن الانبياء وأهل الكتاب لقلت لا يحسن إلا هذا ".