للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بناها فأعلى والقنا يقرع القنا … وموج المنايا حولهم متلاطم

وقيل لسلطاننا هناك … على قدر أهل العزم تأتي العزائم

غصب الدهر والملوك عليها … فبناها في وجنة الدهر خالا

فيتنا بها وجيادنا إذا زلقت مشت كالأراقم على البطون، وإن تكاسلت جر بعضها بعضًا بالصهيل والحديث شجون، وخضنا في أثناء ذلك مخائض سوافح، كأنها لأجل عوم الخيل بها سمي كل منها لأجل ذلك سابح، كلما قلنا هذا بحر قد قطعناه، اعرض لنا جيل، وكلما قلنا هذا جبل قد طلعناه بأن لنا واد نستهون دون الهوي فيه نفاد الأجل، ثم وصلنا كوكصو وهو النهر الأزرق، الذي رد الملك الكامل منه سنة الدربندات، لما قصد التوجه إلى الروم، وللوقت عبرنا ركضًا، واعجلت الخيل فما درت هل خاضت لجة أم قطعت أرضًا، وبات الناس من بر هذا النهر الآخر وأصبحوا متسللين في تلك الشم، ووقع السنابك يسمع من تلك الجبال الصم، حتى وصلوا إلى أقجا دربند، فما ثبتت يد فرس المصافحة صفاها، ولا نعله لمكافحة رحاها، ولا رجله المطارحة قواها.

وتمرنت الخيل على الاقتحام والازدحام في التطرق، وتعودت ما تعودت الأوعال في الأوعار من التسرب والتسلق، تنحط انحطاط الهيدب، وترتفع ارتفاع الكوكب، حتى حصل الخروج من منتهى الدربند، وبات السلطان في وطأة هناك، وسمحت السحب بما شاءت من بَرْد وبَرَد، وجاءت الريح بما ألم الجلد واستنفد الجلد.

وانتشرت العساكر حتى ملأت المفاوز، وملكت الطرق على المار وأخذتها على الجائز وقدم سنقر الأشقر في الجاليش، فوقع على ثلاثة آلاف فارس من التتار مقدمهم كراي فانهزموا من بين يديه، وأخذ منهم من قدم للسيف السلطاني فأكل نهمته وأسار، واستمرت تلك سنة فيمن يؤخذ من التتار ويؤسر، وبات التتار على


= وهو أول من ملك حلب من بني حمدان، وله أخبار كثيرة مع الشعراء، خصوصًا المتنبي والسري الرفاء والنامي والببغاء والوأواء وتلك الطبقة.
ومماكتب في سيرته «سيف الدولة وعصر الحمدانيين - ط» السامي الكيالي.
ترجمته في: يتيمة الدهر ١/ ٢٢٨ وفيات الأعيان ١/ ٣٦٤، زبدة الحلب ١/ ١١١ - ١٢٢، الاعلام ٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>