رخيصة جدًا على حال واحد لا تكاد تتجاوزه ولا تتعدى.
* * *
[الفصل التاسع: في مملكة مرمرا]
وهي خامسة النطاق الثاني وصاحبها يحشى بن قراشي أخو دمر خان (١) المقدم ذكره. وبلاده جوار بلاد أخيه غربًا بشمال وطرف بلاده جنوبًا على شمالي طغرلو ولصاحبها نحو خمسة عشر مدينة ومثلها قلاع وكلها على جبال شاهقة على البحر المالح وعسكره نحو عشرين ألف فارس ولا رجالة له وهو مثاغر للروم وله معهم ثارات يقعد فيها ويقوم، وعسكره نفاع له قوة ودفاع وقد ذللت لهم المراكب فامتطوا في البحر متونها وأطاروا غربانها وأجروا نونها. ولهم أسطول مجهز للركوب على ظهور السفائن والتصريف بها كالصوافن طالما صبّح بلاد الروم منها غراب ناعق وسبح راكبها وتعجب لقدرة الخالق، وزحفت لها مدن، ورجفت لها أعداء إلا أنه من الجبن وأهل هذه المملكة غزاة لا تستكين سراة حصانهم ولا تلين سراه. لا ينزل لهم لبد عن جواد ولا قلع عن سفين. لا يحجبهم عن بلد سوره ولا عن ساكن بر خباؤه ولا يغلبهم سرب يقتنص بهم من الروم جاذره ومن الخزر ظباؤه. وهذه البلاد درهمها نصف درهم فضة خالصة، ورطلها أربعة أرطال بالمصري، ومدها اردب واحد، وسعرها رخيص والرقيق بها لكثرة السبي كثير، ولا تخلو لأجل هذا من تجار وجلابة، ومن دخل في هذه البابة.
* * *
[الفصل العاشر: في مملكة نيف]
وهي سابعة النطاق الثاني وصاحبها علي باشا أخو صاروخان وهو جاره في المكان وكرسيه مدينة نيف وبلاده شمالي طغرلو وجنوبي بيدرول. وهذه بيدرول شماليها من خارج الجبل الشرقي المحيط ببلاد الأتراك خارجة في البحر ولصاحبها ثماني مدن ونحو ثلاثين قلعة، وعسكره ثمانية آلاف فارس وخلق كثير من الرجالة أكثرهم رماة نبالة، ومملكته كلها على قنن الجبال لا يلحقها الغمام بريشه ولا يلحقها نسر السماء لتعشيشه تهوى وفود الرياح دون أوديتها وتستقى السحب فائض أبنيتها،