يخالف في هذا ممن يعرفهم مخالف، ولا يخالط في هذا شك عندهم في حديث ولا سالف، ولا ثَمَّ من يداريه صاحب كرمينان من أمراء الأتراك سواه ويداهنه ويقنع بأيسر موالاة منه، ولا يقدم عليه إلا صاحب كرمينان، فأما كل من سواه فدونه قدرًا ومكانة وله عليهم المزية والمزيد. ودرهم هذه المملكة ورطلها ومدها وأسعارها مثل كرمينان.
* * *
[الفصل الرابع عشر: في مملكة أنطاليا]
وهي عاشرة النطاق الثاني وصاحبها خضر بن يونس (١) وكرسيه أنطاليا (٢) وهي شمالي مملكة عميدلي بلاد ابن دندار، وهي على ضفة البحر والسفر إليها ومنها والأخبار عليها وعنها، ولصاحبها اثنتا عشرة مدينة وخمس وعشرون قلعة، وعسكره ثمانية آلاف فارس، وليس بأهل حرب طائل ولا منهم هائب ولا هائل، ودرهمها نصف درهم فضة خالصة، ورطلها أربعة أرطال بالمصري، ومدها اردب واحد.
الفصل الخامس عشر: في مملكة قراصار (٣)
وهي حادية عشر النطاق الثاني، وصاحبها زكرياء وهي مملكة ضيقة إلى غاية، وهي شمالي عميدلي بغرب، وكرسي صاحبها قراصار، وله ثلاث مدن واثنتا عشرة قلعة على ضيق الرقعة وقرب مدى البقعة، وعسكره ألف وخمسمائة فارس وكان أصل هذا زكرياء مملوك يونس صاحب أنطاليا، ثم لما مات تقوى على ولده وغالبه فغلبه وأخذ الملك بيده ودرهمهم ورطلهم ومدهم مثل أنطاليا، وهذه البلاد من ملك مقتطعة، ومما كان في يد مالكها مرتجعة.
* * *
(١) خضر بك بن يوسف بك بن يونس «رحلة ابن بطوطة ١٨٩». (٢) أنطاليا: من أحسن المدن، متناهية في اتساع المساحة والفخامة أجمل ما يرى من البلاد، وأكثره عمارة وأحسنه ترتيبًا. «رحلة ابن بطوطة ١٨٩». (٣) وهي عند ابن بطوطة اسمها قل حصار ووصفها بأنها مدينة صغيرة بها المياه من كل جانب لا طريق لها إلا طريق كالجسر مهيأ بين العقب والمياه. «الرحلة ١٩٢».