للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وموقعها شرقي بلاد مراد الدين حمزة، وغربي بعض سمسون، وبعض سنوب وجبل القسيس غربيها، ولصاحبها خمسون مدينة وعدد قلاعه أكثر من ذلك، وعساكره نحو أربعين ألف فارس، وأما الرجالة فلا تكاد تعدّ خصوصًا إذا استجاش وحشد وحاش لكن يقال: إنه قليل غناهم تهول صورتهم لا معناهم. وهو كثير المسالمة لمن جاوره والمناصرة لمن ناصره، ومع هذا له حروب سجال ودؤوب في أرغام أنوف رجال وخيول تقتنص عليها الأرواح فرسان عجال. وإنما قلة غناء عسكره لعدم استقامة الرعية ومشاقة بعض المجاورين له. يقال: إن رعاياه أخباث تنطوي بواطنهم على الغل، وعمائمهم على المكر ثلاث. وهذه البلاد درهمها وزن الدرهم الكاملي وهو فضة خالصة، ورطلها ومدها مثل كرمينان وسعرها أرخص في غالب الأوان. وفي هذه البلاد ثلاث مائة حمّة يطلع منها الماء السخين الناضج، ويقصدها المرضي بالبلغم البارد والفالج ليغتسل فيها ويستشفى بها وغالبهم يبرأ بإذن الله ﷿ ويجد الشفاء والصحة عليها.

قلت: وهذه الحمات كثيرة في البلاد وأقطار الأرض، ولكني لا أعرف اجتماع هذا العدد الكثير في مكان واحد سوى هذا وأظنه لأن تكون هذه الأرض كلها كبريتية سواخة. فلهذا كثرت فيها هذه الحمات هذا ما اتصل بنا علمه (وفوق كل ذي علم عليم) والله أعلم بغيبه.

* * *

[الفصل الثامن: في مملكة أكيرا]

وهي رابعة النطاق الثاني وصاحبها دمرخان بن قراشي وبلاده تجاور بلاد أرخان آخذة إلى الشمال وجبل القسيس جنوبها على تغريب وسنوب شمالها وهي طريق من طرق سنوب، وهذه المملكة مدنها وقلاعها وعساكرها أكثر من بلاد أرخان وأهلها أطول باعًا في المكنة والمكان والإمكان، وصاحبها ذو حرب ويد وأيد وقوة لا تدفع بكيد، وله في البحر مع الروم حروب تطير بها السفائن، وتهتز لها المدائن كم طاروا من الغراب على جناح، وسخر لهم في سبيل الله ما سخر لسليمان من الرياح، وهذه البلاد يخرج منها ما لا يحصى من الحرير واللاذن ويحمل إلى بلاد النصارى منه وحريرها يوافق الديباج الرومي والقماش القسطنطيني، ومنه يعمل غالبه، ودرهمها مثل الذي قبله، ورطلها ثمانية أرطال بالمصري ومدّها نحو إردب ونصف، وأسعارها

<<  <  ج: ص:  >  >>