طائفة متغلبة على هذه البلاد، والمملكة التي استولت عليها، وما استقر في يديها، على ما ننبه عليه في موضعه.
وقد ذكر أبو الفضل عبد الله بن عبد الظاهر (١) دخول الملك الظاهر ﵀ هذه البلاد وخروجه منها في رسالة قال فيها (٢):
وسرنا لا يستقر بنا قرار، ولا يقتدح من غير سنابك الخيل نار، ولا نقيم إلا بقدر ما يتزيد الزائر من الأهبة أو يتزوّد الطائر، من النغبة تحمل همنا الخيل العاق، ويكبو البرق خلفنا إذا حاول بنا اللحاق. وكان السلطان من حلب قد أمر جميع عساكره بادراع لامات حربهم، وحمل آلات طعنهم وضربهم.
ورحلوا من حلب جرائد على الأمر المعهود، قد خففوا كل شيء حتى عن السيوف الغمود، فسرنا في جبال يشتهى فيها سلوك الأرض، وأودية تهلك الأشواط فيها إذا ملئت الفروج من الركض (٣)، واستقبلنا الدرب كما قال المتنبي (٤): [من الطويل]
رمى الدرب بالخيل العتاق إلى العدا … وما علموا أنَّ السِّهام خُيول
على طرق فيها على الطرْقِ رِفعةٌ … وفي ذكرها عند الأنيس خُمول
(١) عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان الجذامي الروحي السعدي القاضي، محي الدين، مؤرخ مصري عاش ما بين ٦٢٠ - ٦٩٢ هـ (١٢٢٣ - ١٢٩٢ م) نشأ بالقاهرة وخدم السلاطين الثلاثة الأوائل في دولة المماليك البحرية في مصر وهم الظاهر بيبرس، والمنصور قلاوون، وخليل بن قلاوون، صارت له رئاسة ديوان الإنشاء. له ثلاثة مؤلفات عن السلاطين الثلاثة وهي: الروض الزاهر في سيرة المالك الناصر، وتشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور، والروضة البهية الزاهرة في خطط المعزية القاهرة «موسوعة العلوم الإسلامية والعلماء والمسلمين - حققها وراجعها بول غليونجي وآخرون - بيروت ١/ ١٣٠» وكتاب الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر - تحقيق ونشر عبد العزيز الخويطر، الرياض ١٩٧٦ - وكتاب تشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور تحقيق د. مراد كامل، القاهرة ١٩٦١. (٢) كتب هذه الرسالة إلى الصاحب بهاء الدين بن حنا، وزير الملك الظاهر. بعض فقراتها في كتاب الزاهر في سيرة الملك الظاهر للقاضي محيي الدين بن عبد الظاهر، تحقيق عبد العزيز الخويطر، ط الرياض ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦ م، ص ٤٥٤ - ٤٧١. وهي في صبح الأعشى ١٤/ ١٣٩. (٣) في الأصل: «الأرض» وما صوّبناه من الروض الزاهر. (٤) ديوان المتنبي بشرح البرقوقي ٣/ ٢٢١ - ٢٢٨.