ثم أتي يزيد بن معاوية بالرأس فبكى يزيد، وقال: قبح الله ابن مرجانة لو كان بينه وبين الحسين رحم، لما قتله، ثم التفت إلى العراقيين، وقال: يا أهل العراق لقد كنت من طاعتكم بدون قتل الحسين، ثم أقبل على الرأس، وقال: والله لو كنت صاحبك لما قتلتك، ثم نكث ثنيته الكريمة بقضيب معه، ثم أنشد:[من الطويل]
نُفلّقُ هامًا مِنْ رجال أعزَّة علينا … وهم كانوا أعق وأظلما
فقال له علي بن الحسين: ليس هكذا، فقال: وكيف يا ابن أم؟ قال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (١).
فان تتبعوه عائد البيتِ تُصبحوا … كعادٍ تعمَّتْ عن هداها فضلت
مررت على أبياتِ آلِ محمدٍ … فلم أرها أمثالها حيث حلَّتِ
وكانوا لنا غنمًا فأضحوا زرمَّةً … ألا عظمت تلك الرزايا وجلَّتِ
فلا يبعد الله الديار وأهلها … وإن أصبحت منهم برُغْمي تخلَّتِ
إذا اختبرت قيسٌ جَبَرْنا فقيرها … وتقتلنا قيس إذا النعل زلت
وعند غني قطرةٌ مِنْ دمائنا … سيجزيهم [يومًا] بها حيثُ حَلَّتِ
ألم تر أنَّ الأرض أضحت مريضة … لفقد حسين والبلاد اقشعرت (٤)
(١) سورة الحديد: الآية ٢٢. (٢) سليمان بن قتة العدوي التميمي (ت ١٢٦ هـ). ترجمته في: تبصير المنتبه ٣/ ١١٢٢، وغاية النهاية ١/ ٣١٤ رقم ١٣٨٥، وهو بفتح القاف ومثناة من فوق مشددة. التاريخ الكبير ٤/ ٣٢ رقم ١٨٧٠، الجرح والتعديل ٤/ ١٣٦ رقم ٥٩٥، وابن معين في التاريخ ٢/ ٢٣٣، الأخبار الموفقيات ص ٥٤٥، تاريخ الطبري ٧/ ١٤١، أنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ١٤٧ و ١٤٨ و ٣٧٦، المبهج - ص ٦٧، القاموس المحيط مادة ق ت ت، وتعجيل المنفعة ص ١٦٧ رقم ٤٢٠، وفيه: «قنة»، تاريخ الإسلام (السنوات ٦١ - ٨٠ هـ) ص ١٠٨. (٣) الطف: بالفتح والفاء المشددة. أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية فيها. (معجم البلدان ٤/ ٣٥، ٣٦) والأبيات من قصيدة قوامها ١١ بيتًا قالها في رثاء الإمام الحسين وهي في: مقاتل الطالبيين ١٢١، الكامل في التاريخ ٤/ ٤٠، مروج الذهب ٢/ ٦٤، مناقب آل أبي طالب ٤/ ١١٧، تذكرة الخواص ٢٧٢، أنساب الأشراف ٣/ ٢٢٠، تبصير. (٤) الأبيات بتقديم وتأخير واختلاف ببعض الألفاظ في: الاستيعاب لابن عبد البر ١/ ٣٧٩، وتهذيب =