للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى الحسين عنه : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».

وذكر ابن بكار عن الحسين عن رسول الله : «انَّ الله يحب معالي الأمور وإسرافها، ويكره».

ولما عهد معاوية إلى يزيد وأمر بأخذ البيعة له امتنع. وكان الذين امتنعوا ثلاثة: عبد الله بن عمر، والحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير.

ولما أراد الخروج إلى العراق أتى في طريقه عبد الله بن عمر، فقال له: أين تريد يا أبا عبد الله؟ قال: إلى العراق، قال: عزمت عليك ألا تفعل. قال: جاءني منهم وقر جمل كتبًا، فقال: لا تفعل فقد كان أبوك أعزّ عليهم منك وقد أسلموه فأبى إلا أن يريد العراق، فقال: أما إذا خالفتني فأستودعك الله من قتيل.

وعن محمد بن الحسن قال: لما تولّى عمر بن سعد بحسين وأيقن أنهم قاتلوه، قام في أصحابه خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

قد نزل بي ما ترون من الأمر، وإنَّ الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء إلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل؛ ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه لرغب المؤمن في لقاء الله، فاني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما».

فقتل الحسين يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بالطف بكربلاء، وعليه جبة خز دكناء، وهو صابغ بالسواد، وهو ابن ست وخمسين سنة.

وقتل في أيام يزيد بن معاوية لخروجه عليه، في جيش جهزه لقتاله ابن زياد.

وكان أميرًا لجيش عمر بن سعد بن أبي وقاص، قتله شمر بن ذي الجوشن، وكان أبرص، وبه فسرت رؤيا رسول الله إذ قال: «رأيتُ كلبًا أبقع يلغ في دمي».

وشرك في قتله جد القاضي شريك (١)، وهو سنان بن أنس (٢) النخعي، وأجهز عليه خولي بن سنان الأصبحي، وهو الذي حزّ رأسه وبعث به إلى ابن زياد وهو يقول: [من الرجز]

أوقر ركابي فضة أو ذهبا

أنا قتلت المَلِكَ المُحَجَّبًا


٩٨ رقم ١٢٧٣، مسند أبي يعلى ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٩٦٠، ١١/ ٢٧٨ - ٢٧٩ رقم ٦٣٩١.
(١) شريك بن عبد الله بن سنان بن أنس النخعي.
(٢) ورد في الأصل: «أنس بن سنان» وهو خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>