للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَبَعدَ المُسمَّى بالحُسَينِ شَهِيدَكُم … تَضِيءُ مَصابِيحُ السَّماءِ فَتَسرُجُ

فَلَيسَ البُكا أَنْ تَسفَحَ العَينَ إِنَّما … أَحَرُّ البَكائِينَ البُكاءُ المُولَّجُ

أَكُلُّكُمُ أَمسى أَطمَأَنَّ وِسادَةً … بِأَنَّ رَسولَ اللَّهِ في القَبرِ مُزعِجُ

لَعَلَّ لَهُمْ في مَنظَرِ الغَيبِ نادِرٌ … سَيَسمو لَكُمْ وَالصُّبحُ في اللَّيلِ مُولَجُ

فَيُدرِكُ ثَأرَ اللَّهِ أَنصارُ دِينِهِ … وَاللَّهُ أُوسٌ آخرونَ وَخَزرَجُ

أَفي العَدلِ أَنْ يُمَسُّوا خِماصًا وَأَنْتُمُ … يَكادُ أَخوكُم بِطنُهُ يَتَبَعَّجُ

أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُطَيِّبوا وَتَخبُثوا … وَأَنْ يَسبِقوا بِالصَّالِحاتِ وَتُفلِجوا

وَإِنْ كُنْتُمْ مِنهُم وَكانَ أَبوهُمُ … أَباكُم فَإِنَّ الصَّفَو بِالرِّيقِ يُمزَجُ (١)

ومِنْ هذا النوعِ قولُ أبي فراس بن حمدان (٢)، وقد عرض بذكر بني أمية مع بني العباس في قصيدة أولها (٣): [من البسيط]


(١) ديوانه ٢/ ٤٩٢ - ٥٠٠.
(٢) أبو فراس الحمداني، الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي، أمير، شاعر فارس. وهو ابن عم سيف الدولة. كان الصاحب بن عباد يقول: بدئ الشعر بملك وختم بملك - يعني امرأ العيش وأبا فراس - وله وقائع كثيرة، ولد سنة ٣٢٠ هـ/ ٩٣٢ م، قاتل بها بين يدي سيف الدولة.
وكان سيف الدولة يحبه ويجله ويستصحبه في غزواته ويقدمه على سائر قومه، وقلده منبجًا وحران وأعمالها، فكان يسكن بمنبج (بين حلب والفرات) ويتنقل في بلاد الشام. وجرح في معركة مع الروم، فأسروه (سنة ٣٥١ هـ) فامتاز شعره في الأسر برومياته. وبقي في القسطنطينية أعوامًا، ثم فداه سيف الدولة بأموال عظيمة. قال الذهبي: كانت له منبج. وتملك حمص، وسار ليمتلك حلب، فقتل في تدمر. وقال ابن خلكان: مات قتيلًا في صدد (على مقربة من حمص) سنة ٣٥٧ هـ/ ٩٦٨ م قتله أحد أتباع سعد الدولة ابن سيف الدولة، وكان أبو فراس خال سعد الدولة وبينهما تنافس. له «ديوان شعر - ط» ولمحسن الأمير كتاب «حياة أبي فراس - ط» ولسامي الكيالي ولفؤاد أفرام البستاني «أبو فراس الحمداني - ط» ومثله لحنًا نمر. ولعلي الجارم «فارس بين حمدان - ط» ولنعمان ماهر الكنعاني «شاعرية أبي فراس - ط».
ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ١٢٧ وسير أعلام النبلاء ١٦/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ١٣٦، وتهذيب ابن عساكر ٣/ ٤٣٩، وشذرات الذهب ٣/ ٢٤ وفيه احتمال أنه مات متأثرًا من جراحه. والمنتظم ٧/ ٦٨ - ٧١ وفيه: قيل رثاه سيف الدولة. يقول الزركلي: هذا خطأ لأن سيف الدولة مات قبل مقتل أبي فراس. والذريعة ٧/ ١١٤ ويتيمة الدهر ١/ ٢٢ - ٦٢ وزبدة الحلب ١/ ١٥٧ وفيه ما مؤداه: «أن الوحشة تجددت بين سعد الدولة وخاله أبي فراس، وكان هذا بحمص، فتوجه إليه سعد الدولة من حلب، فانحاز أبو فراس إلى صدد، بين سلمية والشام، ونزل سعد الدولة بسلمية ووجه بعض رجاله مع حاجبه قرغويه بعض غلمانه بالتركية بقتله فاحتزوا رأسه وحمله إلى سعد الدولة» الأعلام ٢/ ١٥٥، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٦.
(٣) ديوانه ٢٥٥ - ٢٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>