بين تقويمي النيرين الشمس الحقيقي والقمر المرئي، وسمّ ذلك البعد بين طولي النيرين، وانظر إن لم يكن للقمر عرض مرئي، فالبعد بين طولي النيرين هو البعد بين مركزيهما، وإن كان له عرض مرئي، اجمع مربعه على مربع البعد الطولي، وخُذ جذره فيحصل البعد بين مركزي النيرين، ثم تزيد نصف قطر الشمس على البعد بين المركزين وسمه المجموع، واجمع قطر القمر مع نصف قطر الشمس، وسمّ ذلك الحاصل، ثم انظر إلى المجموع إن كان مثل نصف قطر القمر أو أقلّ، فالكسوف كلي، وإن كان أكثر فالمنكسف بعض قطرها، ثم تنقص قطر الشمس من المجموع، وما بقي تنقصه من قطر القمر كلّه، فتبقى دقائق الكسوف أضربها في اثني عشر، واقسم ما بلغ على قطر الشمس فتخرج الأصابع المنكسفة في قطرها عند الطلوع أوالغروب، أيهما حسبنا له. وله وجه آخر: اجعل بعد ما بين المركزين عوض عرض القمر المحكم وأنقصه من نصف القطرين، يبقى دقائق الكسوف أضربها في اثني عشر، واقسم ما بلغ على قطر الشمس، فيخرج أصابع الكسوف المطلوبة فاعرف ذلك.
الثالث والعشرون: في انحراف ظلمة الكسوف وانجلائه:
إذا أردت ذلك، أدخل بأصابع الكسوف القطرية (ي) جدول انحراف الظلمة وَخُذْ ما بإزائها من عدد أوّل الكسوف وآخر انجلائه من أجزاء الانحراف، واحفظه ثم اعرف سَعَة مشرق الطالع ونظيره إلى خلافِهِ شمالًا أو جنوبًا، واخرج بمقدار الانحراف لبدء الكسوف مع سعة مشرق الغارب إلى جهة العرض فحيثُ بَعد من دائرة الأفق فثم ظلمة الكسوف، ولتمام الانجلاء من سعة مشرق الطالع إلى جهة عرض القمر كما نذكر بَعْدُ، وبالقول المطلق يكون أوّل الظلام في جرم الشمس من المغرب منحرفًا عن منطقة البروج إلى جهة عرض القمر المحكم. وآخر الظلام يكون في جهة المشرق من جرم الشمس منحرفًا إلى جهة عرض القمر المحكم، وأما رؤيته بالرصد والعيان، فإن في كل زمن من الأزمان الكسوفية تعتبر مواضع الظلام وتنقل في جرم النيرين انتقالًا لا يُحاط به لكثرة انحراف فلك البروج، وتغير سعة مشرق الطالع، وتغيّر عرض القمر واختلاف مناظره في زمن من أزمان الكسوف، فاعرف ذلك. وتأمل ما ذكرناه.
الرابع والعشرون: في معرفة تصوير الكسوف:
إذا أردت ذلك فتخطّ خطًّا مستقيمًا، واقسمه بعدد دقائق نصف القطرين وأدر ببعده دائرة فتكون دائرة نصف القطرين نصف قطرها بقدر دقائق نصف القطرين لا محالة، وتخرج أقطارها يتقاطعان على المركز على زوايا قائمة، وتكتب على أطرافها الجهات الأربع محاذية لجهات الفلك، ثم تأخذ بالبركارِ من أقسام الخط بقدر