جانب، ويتخذ لنفسه مكانًا كالصفة عاليًا، ولزوجته دون التي له، وعن شماله لأولاده، وفي أسفل منهم لعبيده (١)، ولمسكنه باب إلى النهر، والماء في أسفل ذلك البيت، وباب إلى البر عال، فإن جاء العدو من جهة الماء أو طغى الماء، خرج من جانب البر، وإن جاء من جهة البر، خرج من الماء، وهو يأكل لحم السمك، ويطعمه خدمه، والخدم تجرّ خشب الخلنج لعمارة بيوته، والتجار في تلك البلاد يعرفون جلود العبيد، وذلك لأنَّ الخادم يقطع خشب الخلنج بشدة، ويجره بفمه، فيحك الخشب جوانب فمه، فتسقط طاقات شعره يمينًا وشمالًا، والتجار إذا رأوا جلدًا بهذه الصفة قالوا: هذا جلد الخادم، والمخدوم لا يكون بهذه الصفة، لأن شغله صيد السمك، وخصية هذا الحيوان تسمى جند بدستر تنفع من ريح الصبيان والصرع إذا سقي منه قدر حبّة في جلاب مجرب، وينفع أيضًا من الفالج واللقوة والنسيان والرياح الغليظة، كلها.
قال الشيخ الرئيس: إنه ينفع من القروح القتالة، ومن الرعشة والتشنج، والكزاز، والخدر، والفالج، والنسيان، ويخرج المشيمة والجنين، وهو نافع من لذع الهوام.
[١٦٩ - كلب الماء]
حيوان مشهور، يداه قصيرتان، ورجلاه أطول منهما، ذكروا أنه يلطخ يديه بالطين ليحسبه التمساح قطعة طين، ثم يدخل جوفه، ويقطع أحشاءه، ويأكل من بطنه ثم يمرق ويخرج من بطنه (٢)، وذكر أن من كان معه شحم كلب الماء؛ يأمن غائلة التمساح، وذكر بعضهم أن الجندبيدستر خصية كلب الماء، وإذا وقع واحد منها في الشبكة يجتمع عليه البقية ويتأسفون عليه، فإذا صيدت الأنثى فالذكر لا يجتمع بغيرها وعكسه، وذكر أن الذكر من هذا الحيوان، إذا علم أنّ الصياد قد حكم عليه، وأنه لا مهرب له، فإنه يسل خصيته بأنيابه ويرمي بها إلى الصياد، والأنثى تصاد لجلدها، وأما الذكر فلا يصاد إلا لخصيته، فالصيادون إذا ظفروا به، سلوا خصيته وأطلقوه، فإن وقع في الشبكة مرة أخرى، فإذا جاء الصياد، يستلقي ويرفع يديه ليريه أن خصيتيه قد نزعتا ليخلصه الصياد من الشبكة.
وغذاء كلب الماء السمك والسراطين، وذكر أن دماغه ينفع من ظلمة العين إكتحالًا، قال الشيخ الرئيس: من سقي من مرارته قدر عدسة، قتله بعد أسبوع، وإذا أتخذ من جلده جورب، فمن لبسه آمن النقرس. وقد ذكرنا منافع خصيته فيما تقدم.