للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ملكًا فيحتملها فيلقيها في البحر، فتفعل بدواب البحر كفعلها بدواب البر، فيعظم جسمها، فتضج دواب البحر أيضًا منها، فيبعث الله تعالى ملكًا ليخرج رأسها من البحر؛ فيتدلّى إليها سحاب فيحملها ويلقيها إلى يأجوج ومأجوج، ولقد احتملته السحاب من بحر أنطاكية، فضرب بذنبه سور المدينة، فرمى بضعة عشر برجًا من أبراجها، ويقال: إنّ السحاب الموكل بها يختطفها حيثما رآها كما يجذب المغناطيس الحديد، فهي لا ترفع رأسها من السحاب، ولا يخرج إلا في القيظ إذا صحت الدنيا.

قال ابن البيطار (١): إذا شق من لحمه ووضع سخنًا على لسعة أبرأها، وإذا وضع على الجرح، ألحمه وأزال ألمه.

قال في العجائب (٢): إن لحمه يورث الشجاعة، وإذا وضع على العصب، قواه ونفعه نفعًا بينًا.

[١٤٩ - جري]

حيوان يتولد من الحية والسمك (٣).

قال الجاحظ (٤): إنّ الجري يأكل الجرذان، وهو أشدّ أكلًا لها من السنانير، وذلك أن أصحاب السفن الذين يبيتون فيها أخبرونا أن جرذان الأنابير تخرج بالليل إلى مشارع البصرة أرسالًا إلى الماء كأنها بنات عرس، والجري قد كمن لها فاتحًا فاه، واضعًا خرطومه على الشريعة، فإذا دنا الجرذ إلى الماء وعب فيه التقمه.

قال ابن البيطار (٥): هو حوت يكون بنيل مصر وغيره، طويل أملس، ليس له فصوص ولا ريش، سمين رطب في لحمه رخاوة ولزوجة، واليهود لا تأكله. إذا أكل طريًا كان مغذيًا، يلين البطن، وإذا ملح وعتق، كان قليل الغذاء، وينقي قصبة الرئة ويجود الصوت، وإذا تضمّد باللحم المالح العتيق منه، أخرج السلي من عمق البدن، وأما طبيخ الجري المملح فإذا جلس من كانت به قرحة في الأمعاء في إبتداء العلة، وافقها بجذبه المواد إلى ظاهر البدن، وإذا احتقن به أبرأ من عرق النسا، وإذا قدد لحم الجري ودق ووضع من خارج، أخرج النصول والزجاج من الأبدان، وله جذب شديد، وهو المسمّى بالسلور، ودمه يسقى مع وزنه من الخل الحاذق لمن به قذف


(١) الجامع ١/ ١٤١.
(٢) العجائب ١/ ٢١١.
(٣) العجائب ١/ ٢١١.
(٤) الحيوان ٧/ ١٤٦ - ١٤٧.
(٥) الجامع ١/ ١٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>