للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٤٦ - بَال

صنف من السمك معروف (١)، طوله خمسون ذراعًا، تتضرر المراكب منه، يبلغ كل شيء يجده. يأكل العنبر، ويموت من أكله، فيطفو فيوجد العنبر في بطنه، ويسمّى مبلوعًا فلا يكون جيد الرائحة، وقد توجد هذه السمكة بقرب البصرة، تأتيها عند المد، لا يمكنه الرجوع لضيق المسلك فيجذبونها إلى الساحل بالكلاليب، وتقطع بالفؤوس، ويؤخذ من دماغها دهن كثير يستعمل في البرج وتمرين السفن البحرية.

١٤٧ - تِمْسَاح

حيوان على صورة الضب، من أعجب حيوان الماء (٢)، له فم واسع، وله ستون نابًا في فكه الأعلى، وأربعون في الأسفل، وبين كل نابين سنّ قصير مربع، يدخل بعضها في بعض عند الانطباق، ولسان طويل، وظهر كظهر السلحفاة لا يعمل الحديد فيه، وله أربع أرجل وذنب طويل قدر ستة أذرع، وطول رأسه ذراعان، وغاية طول بدنه ثمانية أذرع، ويتحرك فكه الأعلى عند المضغ بخلاف سائر الحيوانات، ولا يقدر أن يلتوي ولا أن ينقبض؛ لأنه ليس في ظهره خرزة، وهو كريه المنظر، كثير العدوان، يلتقم الإنسان والشاة، ويقتل الخيل والجمال، ولا يوجد إلا في النيل ونهر السند، إذا رأى إنسانًا على طرف الماء يمشي تحت الماء إلى أن يقرب منه؛ ثم يثب عليه ويأخذه ويمضي كالطير، ويشم من بيضه رائحة المسك، وزبله يخرج من فيه؛ لأنه لا منفذ له، وإذا أكل شيئًا يبقى بين خلل أسنانه؛ فيتولد منه الدود، فيخرج من الماء ويفتح فاه ويستقبل الشمس، فيأتيه طائر مثل الطيطوى ويسقط على حنكه ويلقط بمنقاره ما بين خلل أسنانه حتّى ينقي ما فيها، فإن رأى صيادًا رفرف وصاح وحذره حتى يلقي نفسه في الماء خشية على الصياد منه، فإذا أحسّ التمساح أنه قد نقي خلل أسنانه ولم يبق فيها شيء أطبق فمه على ذلك الطائر ليأكله، لكنه قد خلق الله تعالى على رأس ذلك الطائر عظمًا حادًا طويلًا كالإبرة، فيضرب حنك التمساح بها فيرفع حنكه فيطير ناجيًا بنفسه، ولهذا يقال: «مكافأة التمساح»، وإذا انقلب لم يقدر أن يتحرك، وإذا أراد السفاد مع الأنثى أخرجها من النيل وألقاها على ظهرها وأتاها، فإذا قضى منها وطره قلبها، فإن تركها صيدت؛ لأنها لا تقدر أن تنقلب.


(١) العجائب ١/ ١٩٦.
(٢) العجائب ١/ ٢٠٩ - ٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>