للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخلاط الأدوية المعجونة، وهو شديد الشبه بالورل، يوجد في الرمال التي تلي نيل مصر في نواحي صعيدها، وهو مما يسعى في البر ويدخل في الماء، يعني النيل، ولهذا قيل له: الورل المائي لشبهه به، ولدخوله في الماء، وهو يتولد من ذكر وأنثى، ويوجد للذكر بالتشريح خصيتان كخصيتي الديوك في خلقتهما وموضعهما، وإناثه تبيض فوق العشرين بيضة، وتدفنها في الرمل فيكمل كونه بحرارته، وقيل إنَّ للذكر من السقنقور إحليلين، وللأنثى فرجين، ويحتاج ذلك إلى بحث مستقصى من جهة التشريح، وسمع من بعض أهل الصعيد أنّ السقنقور يعض الإنسان ويطلب الماء، فإن وجده دخل فيه، وإن لم يجده بال وتمرغ في بوله، وإذا فعل ذلك مات المعضوض لوقته، وسلم السقنقور، فإن اتفق أن يسبق المعضوض إلى الماء فدخله قبل دخول السقنقور الماء وتمرغ في بوله، مات السقنقور لوقته، وسلم المعضوض، وهذا من الخواص العجيبة، والأفضل من هذا الحيوان الذكر، والأبلغ في المنافع المنسوبة إلى الباه قياسًا وتجربة، بل هو المخصوص بذلك دون الأنثى، والمختار من أعضائه ما يلي متنه وأصل ذنبه ومحاذي سرته ولحمه وكبسه، والوقت الذي ينبغي أن يصاد فيه وقت الربيع، فإنه في هذا الوقت يهيج للسفاد، ويكون أبلغ نفعًا، وكيفية إعداده لذلك أن يذكى في يوم صيده، فإنه إذا ترك بعد صيده حيًّا، ذاب شحمه وهزل لحمه وضعف فعله، ثم يقطع رأسه وأطرافه وذنبه، ولا يستأصل الذنب، بل يترك مما يلي أصله شيء، ويشق جوفه طولًا، ويخرج جوفه ما خلا كبسته وكلاه، وينظف ويحشى ملحًا، ويخاط الشق، ويعلق منكسًا في الظل في موضع معتدل الهواء إلى أن يستحكم جفافه ويؤمن فساده، ويرفع في إناء يمنع الهواء من الوصول إليه وترويحه كالسلال المظفورة من قضبان شجر الصفصاف والطرفاء أو خوص النخل، ويصان من الفأر وغيره إلى وقت الحاجة إليه.

ولحم هذا الحيوان طريًا حار الطبع رَطِبُهُ، ومملوحه المجفف أشدّ حرارة وأقل رطوبة، ولا سيّما ما مضى عليه بعد تعليقه مدة طويلة، ولذلك لا يوافق استعماله لذوي الأمزجة الحارة اليابسة، كما يوافق ذوي الأمزجة الباردة الرطبة، بل ربما يضرهم إن لم يركب معه ما يصلحه، وخاصة لحمه وشحمه في إنهاض شهوة الباه وتهيج الشبق وتقوية الإنعاظ والنفع من أمراض العصب البارد والزيادة لهذه الأسباب في الجماع، وخاصة مما يلي منه متنه وأصل ذنبه ومحاذي سرته وكلاه وكبسته، سيما المملوح المجفف كما وصفنا هو ينفع بمفرده؛ أو إذا ألقي في أخلاط الأدوية المركبة لهذا الغرض لكنه إذا استعمل بمفرده كان أبلغ وأقوى، وذلك بأن يؤخذ من مجففه مثقال إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>