قال الجاحظ (١): الضفادع من الخلق التي لا عظام لها، ويحدث منها عدد لا يحصى في غب المطر إذا كان المطر ديمة، ولا يحدث إلا في الضحضاح، حتى زعم قوم أنها في السحاب.
قال ابن سينا: إذا كثرت الضفادع على خلاف العادة، كان الوباء عقيبها. وقيل: إن الضفادع تنق بالليل، فإذا رأت النار تركت النقيق، وقيل: إنه إذا ألقي في النبيذ، ذهبت حركته وبقي كالميت، فإذا أخرج منه، ووضع في ماء، عاش وتحرك.
قال الجاحظ (٢): إن الضفدع لا يحصل له نقيق إلا إذا كان حنكه الأسفل في الماء، ولأجل هذا إذا كان الضفدع خارج الماء لا يسمع له نقيق.
قال ابن البيطار (٣): النهرية منها تطبخ بملح وزيت فتكون بادزهر للهوام كلها، ومرقها إذا عمل على هذه الصفة وخلط مع موم ودهن ورد، وافق الأمراض المزمنة والقروح ذات المدة، وإذا أحرقت الضفادع وذر رمادها على الموضع الذي يسيل منه الدم، قطع سيلانه، وكذلك الرعاف، وإذا خلط بزفت رطب ولطخ على داء الثعلب أبرأه، وإذا طبخت بماء وخل وتمضمض بطبيخها، نفع من وجع الأسنان. وأدمغة الضفادع المحرقة يقال: إنها تقطع انفجار الدم إذا نثر عليها، وإذا عولج به داء الثعلب مع الزفت الرطب شفاه. وأصاب رجلًا سهم فنشب في عظم وجهه وبقي مدّة، وعولج فلم ينفع حتى وضع عليه ضفدع قد سلخ جلده ورمي رأسه وأطرافه يومًا وليلة، فخرج الزج وبرز من ذاته، حتى سال اللحم الذي كان في ممر الجراحة، ولهذه القوة الجذب؛ لأنه يقلع الأسنان، والضفدع البري إذا تناوله الدواب في الرعي سقطت أسنانها، وقد استعمل شحمه لقلع الأسنان، وحراقته جيدة لداء الثعلب. ولحم الضفدع ينفع من لسع الهوام.
فائدة (٤):
حكى بعض الفضلاء أنه كان بالموصل، وكان بدر الدين صاحب الموصل قد اتخذ جوسقًا على بستان، وبقربه بركة كبيرة قد تولّد فيها ضفادع كثيرة، فكان صياحها في الليل يؤذي من يبيت في ذلك الجوسق فقال الأمير: دبّروا لنا ما يدفع عنا هذا الذي قد شوّش علينا، ففعلوا أشياء فما أفادت حتى جاء رجل وقال: اجعلوا طشتًا مكبوبًا على وجه ماء البركة، ففعلوا ذلك فلم يسمع للضفادع نقيق بعد ذلك.