للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فغدا يَشدُو لَدَى إسلامه … ارحموا مَنْ كانَ أحظى العاشقين

وقد يُذكَرُ الشَّيْءُ بمثله أو بضدِّهِ، وبهذا ذكرْتُ قولُ حَسَنِ بنِ الأَنصاري المصري: [من الخفيف]

شَدَّ زُنارَهُ فَللّهِ ماذا … حَلَّ فيهِ من كُلِّ مَعْنَى لَطِيفِ

مادَ بَينَ الكَثِيبِ والغُصْنِ حتَّى … غَرَسَ الفِسْقَ فِي ضَمِيرِ العَقِيفِ

وحُكيَ أَنَّهُ عَلِقَ بِهوى أنحلَّهُ، وأَمطرَهُ بِسَواكِبِ دَمعه حتى أمحلَهُ، [فأَ] نشد عن حاله، فقال (١): [من المتقارب]

مُحِبُّ غَدًا جِسمُهُ نَاحِلًا … يَكادُ لِفَرْطِ الضَّنى أَنْ يَذوبا

وَرَقَّ فَلَوْ حَرَّكَتْهُ الصَّبا … لصَارَ نَسيمًا وَعَادَتْ قَضيبا

وحُكيَ أَنَّهُ حَضَرَ مَرَّةً عِنْدَ بعض الولاة، وقد أُحضِرَ لِصٌ سَرَقَ فَلَمَّا قُدِّمَ إِلَى الوالي أَخرَجَ يَدَيهِ فإذا هُما مَقطوعتانِ، وجَعلَ يَقولُ: مَنْ لا لَهُ يَدٌ كَيْفَ يَسْرِقُ؟!، فقالَ ابن دانال (٢): [من مجزوء الرجز]

وأقطع قُلتُ لهُ … هَلْ أَنْتَ لِـ أَوحَدُ

فَقالَ هَذِي صَنْعَةٌ … لَمْ يَبقَ لي فيها يَدُ

وحُكِيَ أَنَّ السراج الورّاقَ شَكا رَمَدًا، ثُمَّ شُفِيَ، ثُمَّ عاوَدَهُ حتى كاد يَذْهَبُ نُورُ السراج وينطفئُ، فَعَاوَدَهُ الشَّرِيفُ القُدْسِيُّ، وقَد شَكَا مِثْلَهُ رَمْدَةً كَادَتْ تَذهَبُ بعينيه فأعطاهُ ابنُ دانيال كُحْلًا جَلا سَيْفَ بَصَرِهِ، وقَوَّى صِحَّةَ نَظَرَهِ، فَوَصفَهُ لِلسِّراجِ، ليستَهدي منه نورا، ويحدثُ به لإنسان عينه سرورا، فَبَعَثَ إلى ابن دانيال في طلبه، فَجَهْزَ إِلَيْهِ بِهِ، فلمَّا جَلا أكثر رَمَدِهِ، ودَنَا بِجفنهِ أَنْ يَنتضي مهندَهُ: كتب إليه: [من مجزوء الكامل]

يا واحِدًا في الجُودِ لا … يَثنيه قول ثاني

قَدْ جُدْتَ لي بِاللُّؤْلُؤ … ي فَثَنّه بالأصفهاني

ثُمَّ كتب إليه بَعدَهُ:

مولاي حسبي من الوسائل طلبي الأصفهاني من الفاضل، فَبَعَث إليه ابن دانيال به وكتب معه ليقرأ عليه (٣): [من الخفيف]

قُلْ لِعَينِ الأماثل الأعيانِ … وَسَوادِ الإنسان لإنان


(١) البيتان في المختار من شعره ١٩٣ برقم ١٥٣.
(٢) البيتان في المختار من شعره ١٠٤ برقم ٥٤.
(٣) القطعة في شعره ٢٤٢ برقم ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>