للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويُنهي وُرودُ المُشرِّف لِقَدْرِهِ، والمُشنِّف سَمَعهُ بِدُرّه، المنثور لذهنه وفِكْرِهِ، المُنوِّهِ بعد الخمول بذكره، مُتضمّنًا مِنْ الصَّدَقاتِ العَمِيمَة، والبَرَكاتِ العظيمة، والصلاتِ الجَسِيمَة، ما أَعجَزَ كاهِلَ الشُّكُرِ عن حملِه، بَلْ حَمْلِ أَقله، وَمَساعِي الكُرَماء أَنْ يَهتدوا السَّبِيلِ من سُبُلِهِ، وَدَوَاعِي البُلُغَاءِ أَنْ يَأْتُوا بِسُورة مِنْ مِثلِهِ، فَقَبْلَ مَواقِعَ القَلَمِ، وَلَقِي بِهِ فرسان الكلام فألقوا السَّلَم، واهتدوا بمعانيه الشهابية في جنح الظلم، كاهتِدَاءِ السَّفْرِ بالعَلَم وَفِيهِ وَفِيه ولا أُوفيه، وَهُوَ لم يكن إلا التنبيه على الاجتماع بخدمة القاضي النبيه، فَحَمدتُ طَرِيقًا هَدَى، وَبَسطتُ للقبض الدَّاخِل يدا، وقلت لي البشرى اجتماع تولد، فَللَّهِ كِتابٌ تَضمَّنَ وَقَدْ، وهي التي بتحقيقها حُقَّ لِلسِّراجِ أَنْ وَقَدْ، وخالَطَ لِسانُهُ لِسان الميزان، فأثرن وانتقد، وقد كان الإفلاسُ سَعَى بَينَهما بالنَّمَائِم، فَأَنفَقَ الصُّلْحُ يَدَ الدَّرَاهِم، واندمَلَ من الجراح ما لا يندمل بالمراهم، ولا زالت الأيادي الشهابية تُصلِحُ من الأَيامِ ما فَسَد، وتتقن من بضائع الأدبِ ما كَسَد، وَتَقومُ في مَصالح أهله مقام الرُّوحِ لِلجَسَد.

ومنهم:

[٥٦٩] أحمد بن أبي الفرج بن عبد الله الشَّافِعِيُّ … .. الدين، أبو عبد الله:

فقيه لا يُطاقُ مَعَهُ نهوض، وَشَاعِرٌ لا يُرْكَبُ مَعهُ عَروض، طالما سَلَكَ البُحُور، وسَلَكَ الدُّرَرَ لِلنُّحور، إلى عِلْم بالعربيَّة، وَفَهم في اللطائفِ الأَدَبِيَّة، وإمعان واف، لأوزان وقواف، بِمَعرفةٍ لَو فَطَنَ لها الخليل بن أحمد، لأجراهُ مَجْرَى والده، وَتَرَكَ طَرِيفَ ما عِندَهُ لِتالده.

ومن شعره قوله في شيخنا قاضي القضاة أبي عبدِ اللهِ بنِ جَماعة (١) وكان قد عزَمَ عَلَى الحَجِّ، فَلَمَّا رَكِبَ بَغْلتَهُ سَقَطَ عَنْ ظهرِها فوقعَتْ عمامته وانكشف رأسه.


= للناس، فيه حبّ للمنصب وخوف عليه، قليل المنافرة، يحب طريق السلامة». وانفردت هذه المشيخة بالتعريف به بابن سعادة الخويي «المهلبي» وفي طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٨ ترجمة لأبيه، عرفه فيها بالخويي «البرمكي» ووقع اسمه في شذرات الذهب ٥/ ٤٢٣ شهاب الدين أحمد والصواب محمد ودار الكتب ٧/ ٤٧، الاعلام ٥/ ٣٢٤.
(١) ابن جماعة، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين، أبو عبد الله: قاض من العلماء بالحديث وسائر علوم الدين. ولد في حماة سنة ٦٣٩ هـ/ ١٢٤١ م، وولي الحكم والخطابة بالقدس ثم القضاء بمصر، فقضاء الشام، ثم قضاء مصر إلى أن شاخ =

<<  <  ج: ص:  >  >>