كَأَنَّهُ بَعدَ قَطعِهِ وقد أَصـ … فَرَّ لِمَا نَالَ مِنْ أَذَى حِجرِه
مُتيَّمٌ قد أَذَابَهُ كَمَدٌ … يَبِيتُ مِنْ وَجْدِهِ عَلى خَطَرِه
مُعَلَّقٌ بِالرَّجاءِ ظَاهِرُهُ … يُخبِرُ عَمَّا أَجَنَّ مِنْ خَبرِه
يَطِيب ريحًا ويُستلَذُّ جنّى … على أَذًى زاد فوقَ مُصطَبِرِه
كَأَنَّهُ الحُرُّ حال محنتِهِ … يَزِيدُ صَبْرًا على أَذَى ضَرَرِه
وقوله (١): [من مجزوء الكامل]
إنْ قَلَّ سَمعِي إِنَّ لي … فَهْمًا يُوَفِّرُ مِنهُ قِسْمُ
يدني إليَّ مَقَاصِدِي … وَيَروقُكَ الرُّمْحُ الأَصَمُّ
وَلَرُبَّ ذِي سَمْعِ بَعِي … دُ الفَهْمِ عَيُّ النُّطقِ فَدْمُ
زادوا على عَيْبِ النَّصا … مُمِ أَنَّهُمْ صُمٌّ وبُكُمُ
وقوله في رمانة (٢): [من الكامل]
كَتَمتْ هوًى قد لَجَّ في أشجانِها … وَحَشَتْ حَشَاها من لَظَى نيرانها
فَتشقَّقتْ من حُبِّها عن حَبِّها … وَجْدًا وقَد أَبدَى خَفَا كتمانها
رمانة ترمي لها أيدي النَّوَى … من بَعْدِ ما رَمَّتْ على أغصانها
فَاعجَبْ وقد بَكَتِ الدُّمُوعَ عَقائقًا … لا مِنْ مَحاجرها ولا أجفانها
ومنهم:
[٥٨٩] محمد بن محمد المعروف بابن الجبلي (٣) الفَرْجُوطي (٤)
أنشد له الإدفوي قوله (٥):
(١) القطعة في الوافي بالوفيات ٨/ ١٩١، أعيان العصر ١/ ٢٩٦.
(٢) القطعة في الوافي بالوفيات ٨/ ١٩١، أعيان العصر ١/ ٢٩٦.
(٣) محمد بن محمد ابن الجبلي الفرجوطي: كان له مشاركة في الفقه والفرائض، وله معرفة بالقراءات، وله أدب وشعر، وله معرفة بحل الألغاز والأحاجي.
وكان ذكيًا، جيد الإدراك، خفيف الروح، حسن الأخلاق، كُفَّ بصره في آخر عمره.
توفي بفرجوط في محرم سنة ٧٣٧ هـ.
ترجمته في: الطالع السعيد ٦٣٠ - ٦٣٢ برقم ٤٧٩، الوافي بالوفيات ١/ ٢٦١ - ٢٦٧، نكت الهميان ١٧٠، أعيان العصر ٥/ ١٨٧ - ١٨٨.
(٤) بعدها بياض بمقدار ٣ أسطر.
(٥) البيتان في الطالع السعيد ٦٣٠، الوافي ١/ ٢٦٢، أعيان العصر ٥/ ١٨٨.